ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٦ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
منه، و كانت قرائته حزنا فكأنّه يخاطب إنسانا. انتهى. [١]
وجه الاستدلال: أنّ القراءة بالحزن لا تنفك عن الترجيع المطرب، و فيه نظر، فتدبّر.
و منها: ما ورد بقراءة القرآن بألحان العرب:
مثل ما رواه في (الكافي) عن علي بن محمد، عن إبراهيم الأحمر، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق ٧ قال قال رسول اللّه ٦: «اقرءوا القرآن بألحان العرب و أصواتها و إيّاكم و لحون أهل الفسق» [٢] انتهى.
و ما رواه ابن الأثير في (نهايته) قال: و فيه: «اقرءوا القرآن بلحون العرب و أصواتها و إيّاكم و لحون أهل العشق و لحون أهل الكتابين» [٣] انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ الألحان و اللحون جمع اللحن و هو التطريب و التغريد.
كما صرّح به جماعة من أهل اللغة، قال الجوهري- على ما حكي عنه-: يقال هو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء [٤] و تفسير اللحن باللغة أو باللهجة خلاف الظاهر و إن صرّح بالأول الطريحي [٥] و المحدث البحراني [٦] و بالثاني بعض المحققين [٧].
قال بعض الأفاضل: إنّ الأصوات المستقيمة مشتركة بين العرب و العجم غير مختصة بطائفة دون أخرى. ألا ترى أنّه لا يجوز أن يقال: نادى زيد ابنه بنداء العرب و عمرو بنداء العجم، لكون النداء على استقامة مشتركا بين جميع الطوائف، و يجوز أن يقال: زيد قرأ القرآن بلحن العرب، و عمرو بلحن العجم [٨] انتهى.
[١]. الوسائل، ج ٤، ص ٨٥٧ باب استحباب القراءة بالحزن. حديث ٣.
[٢]. الوسائل، ج ٤، ص ٨٥٨ باب تحريم الغناء في القرآن و. حديث ١.
[٣]. النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٤، ص ٢٤٢.
[٤]. مختار الصحاح، ص ٥٩٤ مادة لحن.
[٥]. مجمع البحرين، ج ٦، ص ٣٠٧ مادة لحن.
[٦]. الحدائق النّاضرة، ج ١٨، ص ١٤٤.
[٧]. المكاسب للشيخ الأنصاري ;، ص ٣٩.
[٨]. رسالة إيقاظ النائمين.