ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٧ - الثاني
أو يحكم بتعدّد التكليف، أي يجب عليه واجب عينيّ و واجب تخييريّ؟
وجوه، أظهرها الثاني، فإنّ المقيّد قرينة كاشفة عن المراد.
و للأول: أنّ المطلق بنفسه منصرف إلى الشائع، و التقييد قرينة لغيره.
و فيه نظر.
و للثالث: أنّهما خطابان منفردان، و الأصل عدم التداخل، فتدبّر.
و المقيّد بالنادر لو كان منفيّا كأن يقول بعد قوله: أعتق رقبة: لا تعتق رقبة ذات رأسين، فهو مؤكّد، لأنّ النادر غير منصرف إليه من أوّل الأمر.
و كذا لو كان التقييد بالفرد الشائع في الإثبات.
الثاني:
قد شاع بين الفقهاء حمل المطلق على المقيّد اللبيّ، أي الفرد الشائع، و اللفظي في حال الاختيار، و لكنّهم في حال التعذّر يتمسكون لثبوت الحكم بالإطلاق، مثلا يقولون: إن المتبادر من المسح هو المسح بباطن الكفّ، و معناه أنّ هذا هو المراد من الأمر بالمسح، فلا يجوز بغيره، و مع تعذّر المسح بالباطن يحكمون بالمسح بالظاهر مستندين إلى الإطلاق.
فيشكل عليهم أنّ كون المقيّد في [مقام] بيان المراد من المطلق يأبى عن ذلك، فإنّ ظاهر الكف لم يكن مرادا، فكيف صار عند التعذّر مرادا؟
مع أنّه يلزم- على القول بأنّ استعمال المطلق في المقيد مجاز- إرادة الحقيقة و المجاز من لفظ واحد، فإنه أريد به الإطلاق للتمسّك به حال التعذّر، و التقييد للتمسّك به حال الاختيار.
نعم، لا يرد ذلك على من استند إلى حديث: «الميسور لا يسقط بالمعسور» و نحوه.
و يمكن الجواب عنه بأنّه لا مانع من أن يكون المقيّد بالنظر إلى بعض أحوال المكلّف في مقام البيان، و بالنظر إلى بعضها في غير هذا المقام، توضيحه: أنه لو قال للقادر: «امسح» يتبادر منه المسح بالباطن، و لكن لو قال ذلك للعاجز، فالمتبادر هو المسح بالظاهر، فليتأمّل.