ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٢ - المقصد الأوّل في بيان ماهيّة الغناء لغة و عرفا
الأصوات مطلقا، سواء كان بنفسه، مجرّدا من الاقتران بالآلات الخارجيّة المحرّمة، أو بسبب اقترانه بشيء منها.
فالوضع العرفيّ التخصّصيّ الحاصل بشيوع الاستعمال في هذا النوع متّحد، بمعنى أنّه لم يثبت وضع آخر حتّى يحكم بالاشتراك.
و لا ينافي ذلك وضعه لمطلق الصوت المشتمل على الترجيع و التطريب أو الترجيع خاصة في اللغة، فإنّ المناط في الاشتراك و عدمه هو تعدّد الوضع و عدمه في اصطلاح واحد، لا في اصطلاحين.
و الدليل على النقل في العرف من المعنى اللغوي إلى هذا المعنى خاصّة، مع كونه على خلاف الأصل وجوه.
منها: شيوع استعماله فيه، و غلبة وجود هذا المعنى في الأعصار، فتأمّل.
و منها: تبادره منه تبادرا كاشفا عن الوضع، فإنّه المتبادر منه، و لو قطع النظر عن شيوع الاستعمال و غلبة الوجود.
و منها: عدم شكّ العرف و ترديدهم في إطلاق هذا اللفظ على هذا النوع من الصوت، مع شكّهم في إطلاقه على غيره.
و منها: عدم صحّة سلب هذا اللفظ عن هذا النوع مع صحّة سلبه عن غيره عند العرف.
فلا يقال: إن ذلك لعدم صحة سلب الكلّي عن شيء من أفراده، مع أنّ استعماله فيه تجوّز، فلعله لوضعه لمطلق الصوت المطرب، أو المشتمل على الترجيع، فلا يصحّ سلبه عن هذا الفرد.
فإنّ صحّة سلبه عن غيره دليل على اختصاص وضعه به، فليتأمل.
و منها: اتّفاق الفقهاء على شمول ما دلّ على حرمة الغناء لهذا النوع و اختلافهم في شموله لغيره، فإنّ الظاهر المصرّح به في بعض كلماتهم أنّ ذلك لمسلّميّة وضعه عرفا لهذا المعنى، فتأمّل.
و الظاهر: أنّ تحسين الصوت و تطريبه متلازمان في الوجود الخارجيّ، و إن تغايرا مفهوما كتزيينه، و كذا موالاة الصوت مع ترجيعه، بل يمكن إرجاع المدّ و الرفع اليه، و قد