ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٤ - و منها الغناء في المراثي
و إليه يرجع ما ذكره المدقّق التستري في متاجره حيث قال: إنّ أدلّة المستحبّات لا تقاوم أدلّة المحرمات خصوصا التي تكون من مقدّماتها، فإنّ مرجع أدلّة الاستحباب إلى استحباب إيجاد الشيء بسببه المباح لا سببه المحرّم، ألا ترى أنّه لا يجوز إدخال السرور في قلب مؤمن و إجابته بالمحرّمات كالزنا و اللواط و الغناء، و السرّ في ذلك أنّ دليل الاستحباب إنّما يدلّ على كون الفعل «مستحبّا» [١] لو خلّي و طبعه، خاليا عمّا يوجب لزوم أحد طرفيه، و لا ينافي ذلك طروّ عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه، كما إذا صار مقدّمة لواجب، أو صادفه عنوان محرّم.
فأجابه المؤمن و إدخال السرور في قلبه ليس في [٢] نفسه شيء ملزم لفعله أو تركه، فإذا تحقّق في ضمن الزنا طرأ عليه عنوان ملزم لتركه، كما إذا أمر به الوالد أو السيّد طرأ عليه عنوان ملزم لفعله.
و الحاصل أن جهات الأحكام الثلاثة- أعني الإباحة و الاستحباب و الكراهة- لا تزاحم جهة الوجوب و الحرمة، فالحكم لهما مع اجتماع جهتهما مع إحدى الجهات الثلاث [٣] انتهى.
و هو حسن، لو سلّمنا دلالة أدلّة حرمة الغناء على حرمته مطلقا، و لكن قد عرفت أنّ مدلولها الحرمة في الجملة، فتدبّر.
و أمّا ما ذكره بعض المحقّقين من المعاصرين من أنّ ما قاله الفاضل المعاصر من الغرائب، و التمثيل بما ذكره غير صحيح، فانّ اختلاف العنوان في الأمر و النهي لا يرفع التعارض، إلّا إذا كان الرجحان توصّليا تبعيّا من باب المقدّمة لواجب أو مندوب فهو لا يعارض الحرمة
[١]. كذا و هذه الكلمة لا توجد في النسخ المطبوعة من المكاسب في زماننا و الظاهر أنها زائدة، مع إمكان توجيهها.
[٢]. كذا في الأصل، و في المصدر، و الظاهر أن الصواب: «ليس فيه نفسه شيء ملزم.».
[٣]. كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري (ره)، ص ٣٩- ط تبريز.