ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٦ - المقدّمة التاسعة
و صور التعارض كثيرة مفصّلة في الأصول.
و كيف كان، فمجرّد استعمال اللفظ في معنى أو معان لا يوجب الحقيقة بل هو أعمّ منها على الأصحّ المشهور.
فإذا حققنا معنى حقيقيا للفظ، و شككنا في سائر موارد استعمالاته، و لم تساعدنا على ثبوت الوضع له أمارة ممّا قرّروه، و لا تنصيص ممن يقبل قوله من أهل اللغة، حكمنا فيه بالتجوّز.
و من هذا القبيل لفظ «الغناء» فإنّ وضعه للصوت المطرب في اللغة ثابت، و كذا في العرف للصوت المطرب اللهويّ، و ليس هذا من الاشتراك، لأنّ المعتبر فيه تعدّد الوضع في اصطلاح واحد، فاستعماله في سائر المعاني الآتية مجاز، فلا إجمال فيه مع القرينة، و لا بدونها، في اللغة، و لا في العرف.
و احتمال وضعه لمطلق الصوت- كما يظهر من بعض اللغويين- و هو الجامع بين المعاني.
ضعيف، لعدم ثبوته، مع استلزامه التجوّز في استعماله في خصوص المطرب، أو الاشتراك، و كلاهما بعيد، فتدبّر.
و اختلاف الأقوال في تحقيق الحال و تشتّت المقال في هذا المجال لا يوجب الإجمال، بعد وضوح الحقّ بالبرهان و الاستدلال.
المقدّمة التاسعة:
الصوت من الكيفيّات المحسوسة، و هو على ما صرّح به جماعة من الحكماء: كيفيّة تحدث في الهواء بسبب تموّجه المعلول للقرع الذي هو إمساس عنيف، و القلع الذي هو تفريق كذلك، مع مقاومة المقروع و المقلوع للقارع و القالع.
و ليست الحروف و الكلمات من أجزائه و لوازمه، لتحقّقه بدونها بالضرورة، و إنّما هي مميّزاته عمّا يماثله في الحدّة و الثقل.
لأنّه يختلف باختلاف قوّة المقاومة و ضعفها قوة و ضعفا، و باختلاف صلابة المقروع