ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٦ - المقصد الأوّل في بيان ماهيّة الغناء لغة و عرفا
نعم، على القول بالجواز، لا بدّ من القرينة.
و كذا في استعماله في خصوص الحزن و الهمّ.
و أمّا استعماله في خصوص السرور، فالظاهر أنّ تبادره منه الناشئ من شهرة الاستعمال مغن عن القرينة.
و قد يقال: إنّ تفسير الطرب بالخفّة المشار إليها هو المدخل للصوت في أفراد اللهو، قال العجّاج:
أطربا و أنت قنّسري * * *و الدهر بالإنسان دوّاري [١]
أراد هذه الخفّة على سبيل اللهو و التلهّي، و إلّا فمجرّد السرور أو الحزن لا يبعد عن الشيخ الكبير حتّى يتعلّق به الاستفهام التوبيخي.
و لكن فيه: أنّ الخفّة لا تستلزم التلهّي، و إلّا لكان كلّ صوت مطرب ملهيّا، و هو بعيد، و لذا تراهم يقسّمون الصوت المطرب إلى ما كان على سبيل اللهو و غيره، و ربما يشهد له بيت الكميت:
طربت و ما شوقا الى البيض أطرب * * *و لا لعبا منّي و ذو الشيب يلعب؟
[٢]
فإنّه، مع إثباته الطرب لنفسه، نفي اللعب و أنكره على ذي الشيب، على وجه الاستفهام الإبطالي المحذوف أداته، فليتأمّل.
و كيف كان، فهل يعتبر الأطراف في تحقّق الغناء اللغويّ، أو يكتفى بما من شأنه الإطراب بالفعل فلا يقدح فيه قبح الصوت و غلظته و نحو ذلك وجهان؟
و لعلّ الأول أظهر، فتدبّر.
و كذا الكلام في الصوت اللهويّ المعتبر في الغناء العرفيّ، فتأمّل.
[١]. شرح شواهد المغني لجلال الدين السيوطي، ج ١، ص ٤٨.
[٢]. هذا مطلع قصيدة للكميت بن زيد الأسدي، أنظر تمامها في القصائد الهاشميات، ص ٢٥.