ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠ - أما هذا الكتاب
المتقدّم له الذكر [١] حبيب اللّه الشريف الكاشاني أيده اللّه بلطفه السبحانيّ».
فأقول: إني و إن التزمت بأن لا أذكر في هذا المختصر أحدا من الأحياء و المعاصرين من العلماء و الأفاضل لنكات عديدة و ما اجترأت عل يأن أعدّ نفسي في عداد من سمّيتهم من العلماء الماضين الذين هم ورثة الأئمة الهادين من ذرية خاتم المرسلين ٦، إلّا ان حبّي لهم و رجائي لشفاعتهم، و التماس جماعة من الإخلاء الإلهيين بيان حالي، قد حداني الى ذكر نبذة من أحوالي:
أُحبّ الصالحين و لست منهم * * *لعلّي أن أنال بهم شفاعة
و أكره من بضاعته المعاصي * * *و إن كنّا سواءا في البضاعة
و إنّي- و إن لم أكن ممّن له الجولان في هذا الميدان، و لا ممّن يسبق في هذا الرهان- إلّا انّي نظمت نفسي في سلك هؤلاء الأعيان، كما تنظم الخرزة في العقيان، و الزجاجة في سلك الجمان.
على أني- مع قلّة- البضاعة في هذا المجال- لم أكن من أهل الإضاعة للأوقات و الأحوال، فإني لم آل جهدا- من بدو تمييزي- في طلب ما راموه من المطالب، و ما قصّرت في تحصيل ما قصدوه من شرف المناقب، إلّا أنّ قصور الاستعدادات يوجب الحرمان عن الوصول الى المقامات العاليات، فالمحروم بالقصور- عند العقلاء- معذور، إنّما المستحقّ للّوم الكثير من حرمه عن الوصول إلى المعالي التقصير.
هذا، مع أني- مع كمال اختلال أمور المعاش، و فقد الأسباب و الرياش- ما تأخّرت- بحمد اللّه و منّه- عن الأقران و الأتراب، بل ما قصرت عن كثير من الأكابر الأطياب، حتّى
[١] لباب الألقاب، للمؤلف (ص ١١٧- ١٢١).