ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٢ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
لمواطن اللهو و الغفلات، و يقطع ذلك على المريد طلب المزيد، و يكون بطريقة تضييع الأوقات و قلة الحظّ من العبادات، و يكون الرغبة في الاجتماع طلبا لتناول الشهوة و استرواحا لأولى الطرب و اللهو و العشرة، و لا يخفى أنّ هذا الاجتماع مردود عند أهل الصدق. انتهى.
فما هذا حاله اقتضت الحكمة حرمته، كشرب الخمر الذي ضرّه أكثر من نفعه.
و فيه نظر وجهه غير خفيّ، فإنّه استحسان محض، و اجتهاد صرف، لا نلتفت إلى مثله في إثبات مثل هذا الحكم، كيف؟ و كثير ممّا أحلّ اللّه يكون بهذه المثابة، كالنظر إلى الوجوه الحسنة، فإنّ فيه مفسدة لأكثر الشبّان، مع أنّه لم يحكم بتحريمه على الكلّ، و قد حكي عن بعض التابعين أنّه قال: ما أنا أخوف على الشاب من السبع الضاري خوفي عليه من الغلام الأمرد يقعد اليه [١].
و منها: أنّ الصوت المطرب باعث على الفسوق و الفجور و محرّك للقلب إلى الزنا و شرب الخمور فيحكم العقل بقبحه كحكمه بقبح كثير من المحرمات.
و فيه ما لا يخفى، إذ لا كلام في حرمة المطرب المحرّك للقلب إلى ما هو مراد الشيطان من المعاصي، و ليس كلّ صوت مطرب كذلك، ضرورة أنّ منه ما يحرّك الشوق إلى طاعة اللّه، و يوجب الانس به، و الركون إلى دار القرار، كالتغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة و النار، و وصف نعم اللّه الملك الجبّار، و ذكر العبادات و الخيرات كما يرشد اليه قوله ٧: «ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنة» [٢] انتهى.
فهل يحكم العقل بحرمة مثل هذا التغني و قبحه؟
نعم، ربّما يحرّك الصوت الطيّب في قلوب بعض الناس الميل إلى المعاصي و الملاهي، فهو
[١]. احياء علوم الدين، ج ٣، ص ١١١ مع اختلاف يسير.
[٢]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٦، حديث ٢.