ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٥ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
قال: «الشطرنج من الباطل» [١] انتهى.
و في رواية الفضيل قال: سألت أبا جعفر ٧ عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس و النرد و الشطرنج؟ فقال: «إذا ميزّ اللّه الحقّ من [٢] الباطل مع أيّهما يكون؟» قال: مع الباطل. قال: «فما بالك و للباطل؟» [٣] انتهى.
و لكن يؤيّد الأول: أنّ حمل الباطل على الحرام موجب لتخصيص الأكثر، فإنّ التفرج في البساتين و سماع أصوات الطيور و كثيرا من أنواع المداعبات و المزاحات و نحوها مما يلهو به الرجل لا يحكم عليها بالحرمة، و إن وصفت بكونها باطلة بمعنى خلوّها عن الفائدة.
و ثالثة: بأنّ غايته الدلالة على حرمة الغناء إذا كان على وجه التلهي و المدّعى حرمته مطلقا، فتأمل.
و رابعة: بأنّ الظاهر من اللهو في هذا الخبر هو اللعب، و هو مطلق الحركات التي لا يتعلّق بها غرض عقلائي، مع انبعاثها عن القوى الشهويّة و تلذّذ النفس بها، و إن فرّق بعضهم بينهما بالتعميم في اللعب، كما في أفعال الأطفال و المجانين غير المنبعثة عن القوى الشهوية.
و كيف كان، فلا يناسب الغناء- لأنه ليس ممّا يلعب به- و إن كان من جملة هذه الحركات، ألا تراهم لا يقولون «فلان يلعب بالغناء» كما يقولون «يلعب بالحمام أو بالشطرنج أو بالنرد».
و الحاصل: أنه، و إن كان يطلق عليه اللهو، و لكن لا يطلق عليه أنه من آلاته حتى يندرج في قوله «كل شيء يلهو به الرجل».
نعم في بعض الروايات: «أنّ من الكبائر الاشتغال بالملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه
[١]. الوسائل، ج ١٢، ص ٢٤٠، حديث ١٣.
[٢]. كذا في الأصل، و في النسخة «مع الباطل».
[٣]. الوسائل، ج ١٢، ص ٢٤٢، حديث ٣.