ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٧ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و كذا لو أريد به مطلق الغفلة عن ذكر اللّه، لأنّ التكليف بوجوب ذكره على كلّ حال كما يراه أهل الحال عسر شديد يضيق به الحال، و ما دلّ بظاهره عليه من الكتاب و السنة مأوّل.
و كذا لو أريد به مطلق ما لا فائدة فيه ممّا يسمّى لغوا، إذ لا دليل على حرمته، و إن قلنا بكراهته، نعم في بعض الروايات تفسير (الذنوب الّتي تهتك العصم) بشرب الخمر و اللعب بالقمار و تعاطي ما يضحك الناس من اللغو و المزاح و ذكر عيوب الناس، انتهى [١].
و في بعضها أنّ النبيّ ٦ قال لأبي ذر: «أن الرجل ليتكلّم بالكلمة فيضحك بالناس، فيهوى ما بين السماء و الأرض» [٢] انتهى.
و لكن الظاهر: أن المراد ما يقترن بالمحرّم من السخرية و نحوها.
و كذا لو أريد به مطلق التلذذ للإجماع على إباحة كثير من التلذّذات خارج عن الثلاثة، و لو أريد به اللهو المقترن بالمعصية فلا وجه لاستثناء الثلاثة، لكونه فرع الدخول و هي خارجة قطعا، فتأمل.
على أنه لا كلام في حرمة الغناء إذا كان بهذه المثابة، نعم يمكن حمله على اللهو المقترن بشدّة الفرح الموجب للرقص و التصفيق و حركة الأعضاء على النحو المتعارف بين الأراذل من الفسّاق، و المتصنع المعروف عند الصوفية المصرّح بذمّة في جملة من الأخبار، فقد صرح بحرمته جماعة.
و من هنا قال بعض مشايخنا من متأخّري المتأخرين: لو خصّ اللهو بما يكون عن بطر، و فسّر بشدة الفرح، كان الأقوى تحريمه، و يدخل في ذلك الرقص و التصفيق و الضرب بالطست بدل الدفّ و كلّ ما يفيد فائدة آلات اللهو.
ثم أيّده [٣] بأنّ حرمة اللعب بآلات اللهو، الظاهر أنّها من حيث اللهو، لا من حيث خصوص الآلة.
[١]. البحار، ج ٧٣، ص ٣٧٥.
[٢]. البحار، ج ٧٤، ص ٨٨. ايضا مكارم الأخلاق ص ٤٧٠.
[٣]. المكاسب للشيخ الأنصاري (ره)، ص ٥٤ ط تبريز.