ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٧ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
الأعم. انتهى [١] فتأمل.
و خامسها: أنّ الحديث هو الكلام الخبريّ، فيدلّ على حرمة التغني بالكلمات الملهية فإنّ الصوت من حيث إنّه صوت لا يسمّى حديثا، كما أنّ الصوت المشتمل على كلمات حقّة لا يسمّى لهو الحديث، قال بعض الأفاضل: أ و لا ترى أنّ نغمات الأوتار لا تسمّى لهو الحديث و قول الزور، و أنّ الأحاديث الواردة في ذمّ استماعها لا تعلّل بهما.
و هل يمكن أن تتّصف الكلمات الحقّة من القرآن و الأحاديث بسبب الترجيع بلهو الحديث و قول الزور؟
و أيّ عقل يجوّز أن يصير القرآن الذي هو أصدق حديثا- بسببه- قولا زورا و كذبا صراحا؟ و ان تنقلب الآيات القرآنية الإنشائية بتطريب الصوت المرجّع إلى الحقيقة الخبرية و صارت أحاديث ملهية و أقوالا كاذبة؟ [٢] انتهى فتأمل.
و سادسها: أن الآية على ما صرّح به جماعة نزلت في النضر بن الحارث لمّا اشترى كتب الأعاجم، و كان يحدّث بها قريشا، و يقول: إن كان محمد ٦ يحدّثكم بحديث عاد و ثمود، فانا أحدّثكم بحديث رستم و إسفنديار و الأكاسرة [٣].
و عن بعضهم: أنّ الآية نزلت في أبي جهل لمّا قال: يا معاشر قريش، ألا أطعمكم من الزقّوم الذي يخوّفكم به صاحبكم، فأرسل الى زبد و تمر، فقال: هذا هو الزقوم الذي يخوّفكم به [٤].
و قيل: إنّ النضر كان يشتري القيان و يحملهنّ على معاشرة من أراد الإسلام و منعه منه [٥] فنزلت الآية.
[١]. أنوار التنزيل و أسرار التأويل «تفسير البيضاوي»، ص ٥٤٣.
[٢]. رسالة إيقاظ النائمين، راجع التمهيد في علوم القرآن، ج ٥، ص ٢١٥.
[٣]. تفسير البيضاوي، ص ٥٤٣.
[٤]. تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١٩٤، حديث ١١. ايضا راجع تفسير مقتنيات الدرر، ج ٨، ص ٢٣٣.
[٥]. تفسير البيضاوي، ص ٥٤٣.