ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢٨ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
القيامة و عليها سربال من قطران و درع من جرب» [١] انتهى.
و ما في (كتاب علي بن جعفر) عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن النوح على الميّت، أ يصلح؟ قال: «يكره» انتهى [٢].
وجه الاستدلال: أنّ المراد بالمطرب- كما تقدّم- هو الصوت المغيّر للحال، سواء كان موجبا للسرور، أو للحزن فيشمل النياحة.
و الجواب- بعد تسليم الدلالة، و الغضّ عن قصور السند-: أنّ هذه الأخبار معارضة بما يأتي في الخاتمة من الروايات الدالّة على الجواز، و مقتضى الجمع حملها على النوح بالباطل، أو إسماع الأجانب.
هذا تمام الكلام في أدلّة القولين.
و قد تبيّن أنّ الترجيح لأدلّة الإباحة و أكثرية الفتوى بالمنع غير ثابتة، لعدم صراحتها في حرمة مطلق المطرب.
و كذا أكثرية الرواية.
و الإجماع المنقول قد عرفت حاله.
و حمل الأخبار المجوّزة على التقيّة لا وجه له- بعد كون المنع مذهب كثير من العامّة- بل صرّح بعض علمائهم بأنّ الغناء من الذنوب، و ما أباحه إلّا نفر قليل من الفقهاء، و من أباحه من الفقهاء أيضا لم ير إعلانه في المساجد و البقاع الشريفة.
هذا، و لكنّ الأحوط الاجتناب عن كلّ صوت مشتمل على الترجيع و التطريب، بل على الأوّل.
و قد أحسن المحدّث الكاشانيّ حيث قال في (الوافي): إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروّات و إن كان مباحا. انتهى [٣] فليتأمل.
[١]. الوسائل، ج ١٢، ص ٩١، حديث ١٢.
[٢]. الوسائل، ج ١٢، ص ٩١، حديث ١٣.
[٣]. الوافي، ج ١٧، ص ٢٢٠ طبعه الجديد.