ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥١ - و أمّا الخاتمة ففي بيان حكم النياحة
آل المغيرة قد أقاموا مناحة، فأذهب إليهم؟ فأذن لها، فلبست ثيابها و تهيّأت و كانت من حسنها كأنّها جانّ، و كانت إذا قامت فأرخت شعرها جلّل جسدها، و عقدت بطرفيه خلخالها، فندبت ابن عمّها بين يدي رسول اللّه ٦ فقالت:
أنعى الوليد بن الوليد * * *أبا الوليد فتى العشيرة
حامي الحقيقة ماجد * * *يسمو إلى طلب الوتيرة
قد كان غيثا في السنين * * *و جعفرا غدقا و ميرة
فما عاب رسول اللّه ٦ ذلك، و لا قال شيئا [١] انتهى.
و ما رواه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، قال: كانت امرأة معنا في الحيّ، و لها جارية نائحة، فجائت إلى أبي فقالت: يا عمّ، أنت تعلم أنّ معيشتي من اللّه ثمّ من هذه الجارية، فأحببت أنّ تسأل أبا عبد اللّه ٧ عن ذلك، فإن كان حلالا، و إلّا بعتها، و أكلت من ثمنها حتّى يأتي اللّه بالفرج، فقال لها أبي: و اللّه إنّي لأعظم أبا عبد اللّه ٧ أن أسأله عن هذه المسألة، قال فلمّا قدمنا إليه أخبرته أنا بذلك، فقال أبو عبد اللّه ٧: «أ تشارط؟» قلت: و اللّه ما أدري، تشارط أم لا؟ فقال: «قل لها: لا تشارط و تقبل ما أعطيت» [٢] انتهى.
ثمّ ليعلم أنّ النياحة على وجوه: فمنها ما يمدح، و منها ما يذمّ:
و من الأوّل: نياحة الشخص على نفسه بتذكّر ذنوبه، و تقصيراته في أمر دينه و آخرته، أو بحرمانه عن كمالات نفسانية توجب الزلفى إلى اللّه، أو بعروض حجب خلقية من الاشتغال بصحبة غير اللّه، و الابتلاء بمعاشرة من لا فائدة في معاشرته سوى البعد عن اللّه.
و كانت نياحة آدم من هذا القبيل، ففي بعض الروايات أنّه بكى و ناح ثلاثماءة سنة لم
[١]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٩، حديث ٢. راجع ايضا التهذيب، ج ٦، ص ٣٥٩ و الكافي، ج ٥، ص ١١٧.
[٢]. الكافي، ج ٥، ص ١١٧ أخرجه في الوسائل، ج ١٢، ص ٨٩.