ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٢ - و أمّا الخاتمة ففي بيان حكم النياحة
يرفع فيها رأسه إلى السماء حياء من ربّه [١].
و كذا نياحة داود ٧ فقد كان يبكي و يبكي، و يحزن و يحزن، حتّى كانت الجنائز ترفع من مجالس نياحته.
و روي عن النبي ٦ أنّ داود كان حسن الصوت في النياحة على نفسه في تلاوة الزبور، حتّى كان يجتمع الإنس و الجنّ و الوحوش و الطير لسماع صوته، و كان يحمل من مجلسه أربعمائة جنازة [٢].
و منه النياحة على المظلومين من آل محمّد ٦ و لا سيّما الحسين ٧ و أصحابه الذين بذلوا مهجهم دونه ٧ فقد تواترت الأخبار بالحثّ على هذه النياحة.
و من الثاني: النياحة على فراق المحبوب المحرّم، و على ما فات من زخارف الدنيا.
قال الغزالي: و الحزن على الأموات من هذا القبيل، فإنّه تسخّط لقضاء اللّه و تأسّف على ما لا تدارك له، فهذا الحزن لمّا كان مذموما كان تحريكه بالنياحة مذموما، فلذلك ورد النهي الصريح عن النياحة [٣] انتهى.
و فيه نظر، فإنّ مطلق الحزن لا يستلزم التسخّط لقضاء اللّه، فإنّه قد ينشأ من حرقة القلب قهرا فيتبعه النياحة، و من هنا ورد أخبار كثيرة بجواز النوح و البكاء على الموتى، فقد روى الصدوق ; في كتاب (كمال الدين) عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن ظريف بن ناصح، عن الحسين بن زيد قال:
ماتت ابنة لأبي عبد اللّه ٧ فناح عليها سنة، ثم مات له ولد آخر فناح عليه سنة، ثم مات إسماعيل فجزع عليه جزعا شديدا، فقطع النوح [٤].
[١]. لم أجد الحديث بلفظه و كأنه منقول بالمعنى. فراجع البحار، ج ١١.
[٢]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٢٩٥.
[٣]. المصدر، ص ٣٠١.
[٤]. كمال الدين (ص ٧٣).