ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٩ - المقصد الأوّل في بيان ماهيّة الغناء لغة و عرفا
التفكيك، نعم، لو أريد بالترجيع مصطلح أرباب الموسيقى فله وجه، فإنّه مبنيّ على المناسبات العددية المقترنة بالألحان المستحسنة و النغمات المعجبة، الجارية على الكلمات الموزونة، الموافقة للأصول العروضية، و قد تقدم في المقدّمة التاسعة ما يبيّن هذا، و لكنّه بعيد.
و منها: أنّه الصوت الممدود المحسّن المشتمل على الترجيع.
حكي عن (مفتاح الكرامة) زاعما أنّ مرادهم بالإطراب في تفسير الغناء هو مدّ الصوت و ترجيعه و تحسينه، لا الخفّة الموجبة لشدّة سرور أو حزن، لما في جملة من كتب اللغة من تفسير التطريب بذلك قال: فكأنّه قال في القاموس [١] الغناء من الصوت ما مدّ و حسّن و رجّع [٢] انتهى.
و فيه: أنّ هذا خلاف الظاهر من كلماتهم، و لا سيّما كلمات من عبّر بالترجيع المطرب، بل الظاهر: أنّ المدّ و الترجيع معنى مجازيّ للتطريب، و إلّا لزم الاشتراك المرجوح.
قال بعض مشايخنا المدقّقين: مع أنّهم لم يذكروا للطرب معنى آخر، أي غير الخفة التي تعتري لحزن أو سرور، ليشتق منه لفظ التطريب و الإطراب.
مضافا إلى أنّ ما ذكر في معنى التطريب من الصحاح و المصباح إنّما هو للفعل القائم بذي الصوت، لا الإطراب القائم بالصوت، و هو الأجود في تعريف الغناء عند المشهور دون فعل الشخص [٣] انتهى فتأمل.
و منها: أنّه الصوت المشتمل على لهو الكلام أو المقترن بالملاهي.
حكى عن جماعة منهم السبزواري [٤] و المحدّث [٥] الكاشانيّ.
[١]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٧٢.
[٢]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٥٠.
[٣]. كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري، ص ٣٧- ط تبريز.
[٤]. كفاية الأحكام، ص ٨٦.
[٥]. الوافي، ج ١٧، ص ٢١٨ و مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٢١.