ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٨ - المقصد الأوّل في بيان ماهيّة الغناء لغة و عرفا
تشخيص الموضوع اللغويّ بالعرف إلّا بضميمة أصالة عدم النقل. فتأمل.
و منها: أنّه الصوت المشتمل على غنّة.
حكى عن ابن يعيش، قال: و إنّما سمّي المغنّي مغنّيا لأنه يغنن صوته أي يجعل فيه غنّه [١].
قال ابن هشام: و الأصل عنده مغنّن بثلاث نونات فأبدلت الأخيرة ياء تخفيفا [٢] انتهى.
و هو كما ترى فتدبّر.
و منها: أنّه الصوت المشتمل على الترجيع، و إن لم يكن مطربا.
ذكره جماعة، و الظاهر عدم اعتبارهم المدّ، و هو أقرب من القول باعتبار المدّ، دون الترجيع، كما في (مجمع الفائدة) للأردبيليّ قال: و لا يبعد إطلاقه على غير المرجّع و المكرر في الحلق [٣] انتهى.
و الإنصاف أنّه في غاية البعد، نعم، عدم اعتبار الإطراب ليس بذلك البعيد، كما هو ظاهر ابن إدريس في المكاسب من (السرائر)، حيث عدّ من المحظور: الرقص، و جميع ما يطرب من الأصوات و الأغاني [٤] انتهى.
فإنّ الأغاني جمع الاغنيّة، و هو نوع من الغناء كما في القاموس [٥] و قد عطفه على الأصوات، فيكون في الغناء ما لا يطرب.
نعم، ربّما يحكى عنه أنّه فسّر الغناء بالصوت المطرب، و لم أجده فيما ظفرنا عليه من عبارته، فليتأمّل.
و لكن ربّما يقال: إن الترجيع لا ينفكّ عن التطريب.
و هو عجيب مع أنّ وصف الأكثر الترجيع بالمطرب في تفسير الغناء كالصريح في
[١]. شرح المفصّل لابن يعيش، ج ٩، ص ٣٣.
[٢]. مغني اللبيب، بخطّ عبد الرحيم، ص ١٧٦.
[٣]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ٥٧.
[٤]. كتاب السرائر، ص ٢٠٦.
[٥]. القاموس المحيط للفيروزآبادي، ج ٤، ص ٣٧٢.