ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٧ - المقصد الأوّل في بيان ماهيّة الغناء لغة و عرفا
كقراءة أصحاب الألحان اآ اآ اآ قاله الطريحي في المجمع [١].
و الأولى تفسيره بالصوت المرجّع الممدود.
و منها: أنّه الصوت المشتمل على الترجيع المطرب.
ذكره الأكثرون، و لعلّه مراد من فسّره بالسماع كما في (الصحاح) [٢] و من فسّره بمدّ هذا الصوت كما في الروضة [٣] و غيرها لما عرفته من انّه تفسير للتغنّي فتسامحوا في تفسير الغناء به.
و ربّما ينسب هذا إلى ثاني المحقّقين حيث قال في (جامع المقاصد): ليس مجرّد مدّ الصوت محرّما و إن مالت إليه النفوس ما لم ينته إلى حدّ يكون مطربا بالترجيع المقتضي للإطراب [٤] انتهى.
و لكنّك خبير بأنّه في صدد تفسير المحرّم من الغناء لا مطلق ما يسمّيه العرف غناء، و هذا محتمل في عبارات كثير من الفقهاء، بل لعلّه ظاهر منها.
قال ثاني الشهيدين في (المسالك): إنّه مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب، فلا يحرم بدون الوصفين، أعنى الترجيع مع الإطراب، و إن وجد أحدهما [٥] انتهى.
و نحوه عبارات جماعة من فقهائنا، فإنّ ظاهرهم أنّهم في مقام تشخيص الحكم، لا في مقام تشخيص الموضوع اللغويّ.
و من هنا ترى جمعا منهم يردّون ذلك إلى العرف فيقولون: ما سمّى فيه غناء يحرم و إن لم يطرب.
قال الفاضل المقداد في شرح (النافع): المراد بالغناء ما يسمّى في العرف غناء [٦] انتهى.
يعني أنّ المراد بالغناء المحكوم عليه بالحرمة ما يسمّى فيه غناء، إذ من البعيد إرادة
[١]. مجمع البحرين، ج ٤، ص ٢٣٦.
[٢]. راجع مختار الصحاح، ص ٤٨٣- دار الكتاب العربي، بيروت.
[٣]. الروضة البهية، ج ٣، ص ٢١٢- تحقيق السّيّد محمد كلانتر.
[٤]. جامع المقاصد، ج ٤، ص ٢٣.
[٥]. مسالك الافهام، ج ١، ص ١٦٥.
[٦]. التنقيح الرائع.