ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٨ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
فلا دلالة فيها على حكم الغناء أو تكون مخصوصة بغناء القيان للصدّ عن طريق الإيمان.
و فيه نظر، فإنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص شأن التنزيل، سيّما مع ما عرفته من الأخبار المفسّرة.
و سابعها: أنّ حمل «لهو الحديث» على الغناء لا يناسبه الاشتراء.
و فيه نظر، فإنّ المراد به الاستبدال عن قراءة القرآن و نحوها كما في قوله اشْتَرَوُا الضَّلٰالَةَ بِالْهُدىٰ اي استأثروها و اختاروها بدلها.
على أنّه لا وقع لهذا الإيراد بعد ورود التفسير المذكور عن أهل البيت : الذين عندهم علم القرآن، فربّما تراهم يفسّرون آية بما لا تدرك حقيقته، و ربما يستدلّون بآية لا نعرف وجه دلالتها، و ليس لنا الاعتراض عليهم : في ذلك، فإنّهم حجج اللّه على الخلق أجمعين، و قد أحال الإذعان بعصمتهم احتمال الخطأ عليهم.
و منها قوله تعالى في سورة الحجّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [١] انتهى.
فإنّه قد فسّر «قول الزور» في جملة من الروايات بالغناء.
مثل ما رواه في (الكافي) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد و محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن درست، عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قوله عز و جلّ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال ٧: «قول الزور:
الغناء» [٢].
و نحوه مرسلة ابن أبي عمير عنه ٧ [٣].
[١]. سورة الحج، ٢٢- ٣٠.
[٢]. الكافي، ج ٦، ص ٤٣٥، حديث ٢.
[٣]. الوسائل، ج ١٢، ص ٢٣٧، حديث ٣.