ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٨ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و منها: ما دلّ من الروايات على جواز شراء المغنيات و بيعها و سماع صوتها مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد اللّه بن الحسن الدينوري قال: قلت لأبي الحسن ٧ ما تقول في النصرانية إلى أن قال: قلت: جعلت فداك فأشتري المغنيّة أو الجارية تحسن أن تغنّي أريد بها الرزق لا سوى ذلك؟ قال: «اشتر و بع» [١] انتهى.
و ما رواه الصدوق قال: سأل رجل عليّ بن الحسين ٧ عن شراء جارية لها صوت؟
فقال: «ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة» يعني بقراءة القرآن و الزهد و الفضائل الّتي ليست بغناء فامّا الغناء فمحظور انتهى. [٢]
و اعترض على هذا الاستدلال: بأنّ هذه الأخبار معارضة بما يأتي من الروايات المصرّحة بحرمة ثمن المغنّية و كسبها و حرمة بيعها و شرائها، و في بعضها: «أنّ ثمنها سحت و السحت في النار».
على أنّ حديث الصدوق- بضميمة التفسير المذكور فيه- ينافي المدّعى.
و في الوسائل- بعد أن أورد هذا الحديث- ظاهر أنّ المراد لا بأس بحسن الصوت الذي لا يصل إلى حدّ الغناء فإنّه أعمّ منه. انتهى [٣].
و الظاهر: أن التفسير المذكور من كلام الصدوق ; و ليس بحجة حتّى ينافي المدّعى، و قد تقدّم أنّ حسن الصوت لا ينفكّ عن الغناء اللغوي، فلا وجه لما ذكره في الوسائل.
و الإنصاف: أنّه لا تعارض بين هذه الأخبار، و ما يأتي، لاختصاصه بالغناء العرفي أي الصوت اللهويّ المقترن بالملاهي، و اختصاصها بالصوت المطرب الذي لا يكون بهذه المثابة، فليتأمّل.
[١]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٦، حديث ١.
[٢]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٦، حديث ٢.
[٣]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٦، حديث ٢.