ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٩ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و منها: ما يأتي من جواز الحداء و النياحة على الموتى و التغنّي لزف العرائس و سيأتي الكلام في ذلك كلّه في المقصد الثالث إن شاء اللّه.
و ما قيل: من أن الحداء ليس من الغناء.
ففي غاية السقوط، ضرورة كونه صوتا مطربا.
و كذا القول: بأنّ الغناء إنّما يحرم للطرب، و ليس في النياحة طرب.
لما تقدّم من أنّ المراد بالمطرب هو المغيّر للحال بحزن أو سرور، فليتأمّل.
هذا تمام الكلام في الأدلة على ما اخترناه في المقام.
و أمّا مستند الحاظرين فوجوه ايضا منها: أنّ جماعة منهم شيخنا المفيد ; ادّعوا الإجماع على حرمة الغناء.
و فيه:- بعد تسليم النقل- أوّلا: ما عرفته في المقدّمة الثانية من عدم حجية الإجماع المنقول، و عدم كونه بمنزلة خبر الواحد الصحيح.
و ثانيا: أنّ ظاهر من ادّعى الإجماع في المقام هو دعواه على حرمة الصوت اللهويّ المهيّج للشهوات بنفسه، أو باقترانه بالمحرّمات، كما هو الغالب المتعارف في الأعصار في مجالس الفسّاق و الفجّار، و قد عرفت أنّ حرمة هذا النوع من الغناء تعدّ من الضروريّات.
سلّمنا عدم الظهور، و لكنّه محتمل احتمالا مساويا لما زعم من الإطلاق، فيأتي الإجمال في المراد الموجب لسقوط الاستدلال به في هذا المجال.
و منها: أنّ لفظ الغناء الوارد في أخبار المسألة مجمل، لتردّده بين معان كثيرة، فيكون الشبهة «حينئذ» موضوعية مرادية، بمعنى أنّ الشبهة في مفهوم الموضوع و المراد منه، فيجب الاجتناب عن جميع المعاني المحتملة من باب توقف الامتثال بالنهي عن الغناء عليه، و ليست الشبهة موضوعيّة مصداقية حتى يجري فيها أصل الإباحة.