ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤١ - و منها الغناء في المراثي
و لنعم ما قال المحدّث الكاشاني ; في (حقائقه): و من المغترين قوم تسمّوا بأهل الذكر و التصوّف، يدّعون البراءة من التصنع و التكلّف، يلبسون خرقا و يجلسون حلقا، يخترعون الأذكار، و يتغنّون بالأشعار، يعلنون بالتهليل و ليس لهم إلى العلم و المعرفة سبيل، ابتدعوا شهيقا و نهيقا، و اخترعوا رقصا و تصفيقا، قد خاضوا الفتن، و أخذوا بالبدع دون السّنن، رفعوا أصواتهم بالنداء، و صاحوا الصيحة الشنعاء [١]، إلى آخر ما ذكره.
و لا شكّ أنّ مثل هذا التغنّي غير معين على البكاء على مصيبات سادات الزمان، و لا شك في حرمته، و لكن ذلك لا يوجب السلب الكلّي، كما هو ظاهر كلامه، و لا غرو في كون الغناء بالنسبة إلى بعض المستمعين مباحا، و إلى بعضهم محرّما.
قال الغزّالي: السماع قد يكون حراما محضا، و قد يكون مباحا، و قد يكون مكروها، و قد يكون مستحبّا.
أما الحرام: فهو لأكثر الناس من الشبّان و من غلبت عليهم شهوة الدنيا، فلا يحرّك السماع منهم إلّا ما هو الغالب على قلوبهم من الصفات المذمومة.
و أمّا المكروه: فهو أن لا ينزله على صورة المخلوقين، و لكنه يتّخذه عادة له في أكثر الأوقات على سبيل اللهو.
و أمّا المباح: فهو لمن لا حظّ له إلّا التلذّذ بالصوت الحسن.
و أمّا المستحبّ: فهو لمن غلب عليه حبّ اللّه، و لم يحرك السماع منه إلّا الصفات المحمودة [٢] انتهى فتأمّل.
و الحاصل أن الصوت المشتمل على الترجيع و التطريب قد يعين على البكاء على الحسين ٧ و أشباهه من أهل البيت و أتباعه من أنصارهم.
[١]. الحقائق في محاسن الأخلاق ص ١٣٨.
[٢]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣٣٢.