ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٣ - و منها الغناء في المراثي
التعاون على البر، فيتعارضان في مادة الاجتماع أي الغناء المعين على البرّ، فكما يمكن تخصيص عموم الثانية بخصوص الاولى فيحكم بجوازه، يمكن العكس فيحكم بحرمته، و المرجع في مثل هذا التعارض المرجّح، و هو في جانب عموم الثانية ظهورا في الدلالة، و أكثرية في عدد الرواية، و اعتضادا بدعوى الإجماع كما مرّت إليها الإشارة.
و فيه: منع المرجّح لما عرفته من عدم دلالة هذه الأخبار على حرمة مطلق الغناء، فالكثرة بالعدد لا تصلح مرجحة لما ذكر، و كذلك الإجماع المنقول مع أنّه معارض بدعوى السيرة على الجواز على أنه مرجّح بالموافقة للكتاب، غاية الأمر التكافؤ فيرجع إلى الأصل، و قضيّته الإباحة و الجواز.
و سادسها: أنّ أدلّة حرمة الغناء حاكمة على أدلّة رجحان التعاون، نظير أدلّة نفي العسر و الحرج و الضرر و الضرار، بالنسبة إلى سائر الأدلة، بمعنى أنّ أدلة الحرمة بمدلولها اللفظي متعرّضة لحال أدلّة رجحان التعاون، و رافعة للحكم الثابت بها عن بعض أفراد موضوعها، و مبيّنة لمقدار مدلولها.
و بعبارة اخرى: إنّ موضوع الحكم في أدلة التعاون بعد ملاحظة أدلة الحرمة هو رجحان التعاون بوصف حصوله بالمباح، فيكون التعاون بالحرام خارجا عن موضوع الحكم فلا تعارض بينهما، و إن كان فهو في بادي الرأي، لا في نفس الأمر، و عند التأمل كما في العام و الخاص المطلق، و المطلق و المقيد.
و إلى هذا أشار شيخ فقهائنا المتأخّرين في (الجواهر) حيث قال: و ليس من تعارض العموم من وجه، المحتاج إلى ترجيح، بل فهم أهل العرف كاف فيه نحو العام و الخاص و المطلق و المقيّد، و إلّا لتحقّق التعارض من وجه، بين ما دلّ على قضاء حاجة المؤمن مثلا، و النهي عن اللواط و الزنا و الكذب و غيرها من المحرمات، المعلوم بطلانه بضرورة الشرع «أنه لا يطاع من حيث يعصى» [١] انتهى.
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٤٦.