ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٥ - و منها الغناء في المراثي
الأصلية، كما في العبور عن ملك الغير إلى المسجد، قال: و وجهه أنّ رجحان المقدّمة من باب التوقّف العقلي للمأمور به بحكم العقل، و هو يكون حيث لم تمكن المقدّمة مع إمكان حصول الغرض بغيرها، لعدم الدليل «حينئذ» على رجحانها.
و أمّا إذا كان الحكمان أصليّين فالتعارض حاصل في مورد التخالف، و إن اختلف العنوان، لعدم [١] إمكان الجمع بين الامتثالين، و التعارض بالعموم من وجه كلّه من هذا الباب.
إلى أن قال: و أما التنظير بالزنا في حصول قضاء حاجة المؤمن، فلا مناسبة له بالمقام، فإنّ أصل الحاجة و هي الزنا محرّمة على المحتاج، فكيف يحسن قضائها؟ بل يحسن من الغير الإعانة على منعها، بخلاف البكاء [٢].
ففيه:
أوّلا: أنّ الفاضل المشار اليه قد بنى ما ذكره على الحكومة، فيهدم ما أسّسه المحقّق المعاصر، ضرورة عدم التعارض الحقيقي بين الحاكم و المحكوم كما عرفته.
و ثانيا: أنّ رجحان التعاون إنّما هو للتوصّل إلى البرّ، فقد سلّم أنّه لا يعارض الحرمة الأصلية، و أيّ فرق بين التوصّل إلى المسجد بالعبور عن ملك الغير، و التوصّل إلى البكاء بالغناء المفروض تحريمه؟
و دعوى أنّ التعاون مطلوب في نفسه، مجازفة.
فما ذكره من أن محلّ البحث من باب تعارض الحكمين الأصليّين بالعموم من وجه، إذ الأمر بالإعانة على البرّ هو الأمر بإيجاد ما توقّف عليه، و هو في الفرض من أفراد الغناء المعين على البكاء أو الإبكاء، فيحصل التعارض.
[١]. في المخطوط: (لعموم إمكان الجمع).
[٢]. مشارق الأحكام للحاج ملّا محمّد النراقي ابن احمد بن مهدي النراقي ; ص ١٦١- ١٦٠.