ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٦ - و منها الغناء في المراثي
ليس في محلّه، فتأمّل.
و ثالثا: أن إطلاق الأمر بالتعاون منساق لبيان حكم آخر، فلا ينصرف إلى محلّ النهي، و قد اعترف هو أيضا بأنّه: إذا كان إطلاق الأمر كذلك يقدّم جانب الحرمة، كالأمر بالمسافرة و النهي عن ركوب الدابّة المغصوبة، و الأمر بالإفطار و النهي عن أكل المتنجّس و مال الغير.
قوله: و أما التنظير بالزنا، الى آخره.
قلت: أيّ فرق بين الأمر بقضاء الحاجة و الأمر بالتعاون و النهي عن الزنا و النهي عن الغناء؟ فكما أنّ النهي عن الزنا حاكم على الأمر بقضاء الحاجة فكذلك النهي عن الغناء حاكم على الأمر بالبكاء.
اللهمّ، إلّا أن يراد بحاجة المؤمن حاجته الشرعية، كما يشعر به الإضافة إلى المؤمن، و «حينئذ» فلا مناسبة.
و ممّا ذكرنا ظهر أيضا ضعف ما ذكره والده النحرير في (مستنده) من أنّ ترجيح جانب الحرمة على الجواز بعد التعارض غير ثابت، إلّا على وجه الأولوية، و هو أمر آخر [١].
فإنّ مقتضى التحكيم لزوم ترجيح جانب الحرمة لا أولويته.
و سابعها: أن دلالة العامّ المشتمل على النهي المستلزم لطلب انتفاء الطبيعة رأسا أقوى من دلالة الأمر الذي لا يقتضي إلّا الامتثال الحاصل بوجود بعض الأفراد، قاله المحقّق القمي ; في بعض تحقيقاته.
و يمكن إرجاعه إلى بعض ما تقدّم.
الخامس: أنّ من يقرأ المرثية، لا يقال: إنّه يغنّي، بل يقال: إنّه يقرأ المرثيّة، و كذا الكلام في قراءة القرآن.
قال المحقّق القميّ ;: فجعل الغناء صفة للفظ و المقروء، لا للصوت و القراءة.
[١]. مستند الشيعة، ج ٢، ص ٣٤٤.