ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٥ - و منها التغنّي في أيام العيد و إبّان الفرح من قدوم الغائب و ولادة الولد
و منها التغنّي في أيام العيد و إبّان الفرح من قدوم الغائب و ولادة الولد:
لما تقدّم من روايتي علي بن جعفر، و ربما يستدلّ له بما رواه البخاريّ و مسلم في (صحيحهما) عن عائشة أنّ أبا بكر دخل عليها و عندها جاريتان في أيام منى تدفّفان و تضربان، و النبيّ ٦ متغشّ بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبيّ ٦ عن وجهه، و قال: «دعهما يا أبا بكر فإنّها أيام عيد» انتهى [١].
و فيه ما ترى، فإنّه مرويّ من طرق العامّة، مع أنّه لا دلالة فيه على جواز التغنّي بل على جواز التلهّي بالدفّ، و حرمته مجمع عليه بيننا، على الظاهر.
سلّمنا عدم انفكاكه عن التغنّي عادة، و لكن قد عرفت أنّ الصوت المقترن بالملاهي لا كلام في حرمته مطلقا.
و نفي البأس عن الغناء في إحدى الروايتين مقيّد بعدم العصيان به.
و في ثانيتهما بعدم الزمر به [٢].
نعم جوّز مخالفونا الدفّ و نحوه من الملاهي مطلقا أو في بعض الأحيان، و رووا في ذلك روايات من طرقهم، موضوعة، قد افتروا بها على رسول اللّه كذبا.
و في إحياء الغزالي: أن السماع في أيام السرور تأكيدا أو تهييجا له مباح، إن كان ذلك السرور مباحا، كالغناء في أيّام العيد، و في العرس، و في وقت قدوم الغائب، و في وقت الوليمة و العقيقة، و عند ولادة المولود، و عند ختانه، و عند حفظه القرآن العزيز، و كلّ ذلك مباح لأجل إظهار السرور به.
وجه جوازه أنّ من الألحان ما يثير الفرح و السرور و الطرب، فكلّما جاز السرور به جاز إثارة السرور فيه.
[١]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣٠٢- ايضا صحيح مسلم بشرح النووي، ج ٦، ص ١٨٣ باب صلاة العيدين- ايضا صحيح البخاري بحاشية السندي، ج ١، ص ١٧٦، باب في العيدين.
[٢]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٥، حديث ٥.