ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤ - الاولى
أمّا المقدّمات فعشر
الاولى:
الحقّ المدلول عليه بالعقل و وجوه من النقل، الموافق لمذهب مجتهدين أصحابنا: أنّ الأشياء كلّها مطلقة حتى يرد في شيء منها نهي، من آية محكمة أو سنّة معتبرة أو إجماع قطعي أو ضرورة دينيّة أو عقل محكم.
و كلّ ما خلا مستند تحريمه عن أحد هذه الأمور فهو على أصل الإباحة.
قال أبو الحسن ٧: إنّ أمور الأديان أمران: أمر لا اختلاف فيه بين الأمّة و هو ضرورة في الدين لا يقبل الشكّ، و أمر يحتمل الشكّ و الإنكار، فمن ادّعى شيئا من هذا القسم فعليه أن يحتجّ عليه بكتاب مجمع على تأويله، أو سنّة من النبي ٦ لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله، و ضاق على من استوضح تلك الحجة ردّها، و وجب عليه قبولها و الإقرار و الديانة بها.
فمن ادّعى شيئا من هذا الأمر- و لم يكن له شيء من هذه الحجج الثلاث- وسع خاصّة الأمّة و عامّتها الشكّ فيه و الإنكار له. الى آخره [١] ثمّ إن ورد في شيء نهي:
فإن كان صريحا في التحريم أو ظاهرا فيه، كما هو ظاهر صيغته، و لم يكن له معارض، و لا
[١] أوردها باختلاف في الاختصاص المنسوب الى المفيد (ص ٥٨) و تحف العقول (ص ٤٠٧) و البحار (٢- ٢٤٠) و قد نقلها المصنف في موسوعته «منتقد المنافع» مجلّد المتاجر من النسخة الخطية، نقلا عن رسالة إيقاظ النائمين للسيد ماجد البحراني- و هذا كتاب (الإيقاظ) مطبوع ضمن كتاب التمهيد لعلوم القرآن للأستاذ الشيخ محمد هادي معرفة دام ظله (ج ٥- ١٩٧- ٢٢١) و العبارة في ص ٢١٩، و فيها اختزال و تلخيص.