ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٠ - المقصد الأوّل في بيان ماهيّة الغناء لغة و عرفا
و لكنّ التأمّل في عباراتهم يعطي أنّ مرادهم تخصيص الحرمة بهذا النوع، لا نفي الاسم من غيره، و قد فصّلناه في منتقد المنافع شرح النافع [١].
و منها: أنّه الصوت اللهويّ.
و هذا أعمّ ممّا تقدّم، فإنّ الصوت قد يكون بنفسه لهوا و إن لم يشتمل على لهو الكلام و لم يقترن بالملاهي، كالصوت المعروف بالتصنيف المستعمل في المراثي و نحوها، ممّا لا يكون بنفسه من لهو الكلام.
و لكن الظاهر أن القائل بالسابق يجعل مثل هذا الصوت نفسه من الملاهي، كما أنّ القائل بهذا القول يعمّم اللهويّ لما يندرج فيه الأوّل.
و كيف كان فهذا القول مختار جماعة، و لكنّ ظاهر هم كما سبق.
و منها: أنّه الصوت الطيّب الموزون المفهوم المعنى، المحرك للقلب.
نسبه جماعة إلى الغزالي، و لكن عبارته صريحة في أنّ مثل هذا الصوت بنفسه مباح قد تعرضه الحرمة بسبب عوارض محرّمة [٢].
فلا دلالة فيها على انحصار معناه اللغويّ فيه، مع أنّه قد جزم جماعة بأنّ الغناء من كيفيات الصوت و لا يعتبر فيه المقروء و المدلول، فتأمّل.
و منها: أنّه ما يسمّى في العرف غناء.
صرّح به جماعة، و وجهه: أنّ ما لم يقدّر شرعا فالمحكّم فيه هو العرف.
و فيه: أنّ ذلك حيث كان العرف مضبوطا، و ليس كذلك في المقام، كما صرّح به بعض الأعلام، قال: لا عرف لأهل العجم في لفظ الغناء، و مرادفه من لغة الفرس غير معلوم، و عرف العرب فيه غير منضبط [٣] انتهى.
و لكن قد عرفت أنّ مرادفه في لغة الفرس: «خوانندگى و سرود» و نحوهما فتدبّر.
[١]. منتقد المنافع، ص ١٦٨، مجلد المتاجر- مخطوط.
[٢]. راجع احياء علوم الدين، ج ٢، صص ٢٩٦- ٢٩٤.
[٣]. مستند الشيعة- للنراقى، ج ٢، ص ٣٤٠.