ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤٢ - و منها الغناء في المراثي
فما قيل من أنه لو سلّم كون الغناء معينا على البكاء، فكونه معينا على البكاء على شخص معيّن غير مسلّم [١].
غير مسلّم.
و أمّا الصوت اللهويّ فلا شك في عدم كونه معينا على البكاء على المظلومين : و إن أوجب مطلق البكاء في بعض الأحوال، و قد عرفت أنّه لا كلام في حرمته مطلقا، و أنّه لا يقبل الاستثناء، بل استعماله في مثل المراثي أشدّ جرما و أكثر إثما.
و إلى هذا نظر من قال: إنّ الغناء في القرآن كالزنا في المسجد.
و ثالثها: أنّ دليل رجحان التعاون على البرّ لا يشمل ما لو كان الإعانة بالحرام، كما في المقام، بل تخصيص عموم هذا الدليل بغير الحرام قطعيّ.
و دفع بأن حرمة الغناء المعين على البكاء أوّل الكلام، إذ هي فرع دلالة أخبار الغناء على حرمة مطلقه، و قد عرفت انتفائها.
و رابعها: أنّ مجرد كون الغناء مقدّمة لمباح لا يوجب جوازه، بل لا بدّ من ملاحظة دليله، فإن دلّ على الحرمة حكم بها و (حينئذ) فلا يصلح لوقوعه مقدّمة شرعا لكونه منهيا عنه، فلا يكون مقدورا عليه شرعا، و إلّا فيحكم بإباحته للأصل، لا لكونه مقدمة للمباح.
و أنت خبير بأنّ الغرض بيان أنّ مقتضى عموم دليل التعاون إباحة كلّ ما يصلح للاستعانة به، و من جملته الغناء، فخروجه موقوف على ثبوت حرمته مطلقا، فما لم يثبت اكتفينا في الحكم بإباحته بمجرّد كونه مقدّمة لمباح، و لا ينافي ذلك دلالة الأصل أيضا عليه، فليتأمّل.
و خامسها: أنّ التعارض بين أدلّة التعاون على البرّ، و أدلّة الغناء، بالعموم و الخصوص من وجه، لاقتضاء الاولى جواز التعاون و لو بالغناء، و الثانية حرمة الغناء و إن حصل به
[١]. القائل: الحاج ملا محمد النراقي (ره) في مشارق الأحكام، ص ١٥٩.