ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٦ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
أحدها: أنّ التفسير معارض بتفسير بعضهم «لهو الحديث» بالطعن في الحقّ و الاستهزاء به: و قد رواه الطبرسي في المجمع [١] عن الصادق ٧ أيضا، فتأمّل.
و ثانيها: أنّ الغناء- و إن كان في اللغة هو مطلق الصوت المطرب- و لكنّه في عرفهم الصوت اللهويّ، و لا كلام في حرمته، كما عرفت.
و ثالثها: أنّ الآية- بعد ملاحظة الأخبار المفسّرة- تدلّ على تحريم الغناء الذي يشترى ليضل عن سبيل اللّه، و لا نزاع فيه، و ليس فيها دلالة على حرمة مطلق الغناء، إذ ليس كلّ غناء بدلا من الدين مضلّا به عن سبيل اللّه، كالغناء المرقّق للقلب المذكّر للجنّة، المشوّق، إلى العالم الأعلى.
نعم، التفسير بمطلق الغناء ربّما يوهم عدم الفرق، و هو كما ترى.
و رابعها: أنّ اللهو هو الباطل، و الحديث بمعنى الكلام، و الإضافة بتقدير إحدى الثلاث، فتدلّ الآية على حرمة الغناء المقترن بأباطيل الكلام كالأشعار المتضمّنة للتشبيب المحرّم و نحوها من الأحاديث الباطلة.
و كذا لو جعلنا الإضافة بيانية، أو جعلنا «لهو الحديث» مرادا به على سبيل التجوّز:
مطلق ما يلهي عن اللّه قولا كان أم فعلا، كما عن تفسير القمّي ; [٢].
و يرشد إليه جملة من هذه الروايات حيث جعل فيها الغناء من أفراده، لاعتبار اللهو فيه، أو في تحريمه فيخرج عن محلّ النزاع.
و كذا لو أريد به: ما يلهي عمّا يغني [٣] كالأحاديث التي لا أصل لها و الأساطير التي لا اعتبار بها، و المضاحيك، و فضول الكلام، كما في تفسير البيضاويّ.
قال: و الإضافة بمعنى (من) و هي تبيينيّة إن أراد بالحديث المنكر، و تبعيضية إن أراد به
[١]. مجمع البيان، ج ٨، ص ٣١٣.
[٢]. تفسير القمي، ج ٢، ص ١٦١.
[٣]. كذا في المخطوط و الصحيح (عما يعني) بالعين المهملة.