ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٤ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
علم أنّ ذلك [١] يؤثّر في القلب، انتهى [٢].
و أمّا رابعا: فلأنّ ذلك كلّه معارض بما دلّ على الجواز، فيجب حمله على ما لا ينافيه، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الغزالي عن عقبة بن عامر بن النبي ٦ أنه قال: «كلّ شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلّا تأديبه فرسه و رميه بقوسه و ملاعبته لامرأته» انتهى [٣].
و اعترض عليه:
تارة: بأنه من طرق العامة.
و يمكن دفعه بأن مضمونه مرويّ من طرقنا أيضا، ففي بعض الروايات «كلّ لهو المؤمن باطل ما خلا ثلاثة المسابقة و ملاعبة الرجل أهله» [٤] الى آخره.
و اخرى: بأنّ قوله «باطل» لا يدلّ على التحريم، بل يدل على عدم الفائدة، قاله الغزالي [٥].
و يمكن دفعه: بأنّ الظاهر من الباطل هو ضدّ الحق كما في القاموس [٦] و غيره، فالمباح لا يخبر عنه بالباطل، و من هنا ورد في جملة من الأخبار أنّ الشطرنج و نحوه من الباطل، ففي رواية يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا قال سألت أبا عبد اللّه ٧ عن اللعب بالشطرنج؟
[١]. كذا في المصدر، يؤثر بدون لا، و قد أضاف المؤلف هنا: «لا».
[٢]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣١٢.
[٣]. المصدر، ص ٣١١.
[٤]. في الوسائل، ج ١٣، ص ٣٤٧، حديث ٥ كل لهو المؤمن باطل إلّا في ثلاث في تأديبه الفرس و رميه عن قوسه و ملاعبته امرأته فإنّهنّ حقّ. انتهى. و كانّ الشيخ الأعظم الأنصاري ; نقله بالمعنى في المكاسب ص ٥٤ و المصنف ; نقله بعينه عن الشيخ ; اعتمادا عليه.
[٥]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣١١.
[٦]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٣٥ مادة بطل.