ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٣ - المقصد الأوّل في بيان ماهيّة الغناء لغة و عرفا
تقدّم عن (مفتاح الكرامة) القول باتّحاد التطريب مع المدّ و الترجيع و التحسين، و لكن الظاهر: أنّ التطريب مستلزم للترجيع بل العكس على مصطلح أهل الموسيقى، غاية ما في الباب أنّ محصّل الاختلاف في وضع الغناء لغة- بعد بداهة فساد القول بكونه مجرّد الصوت، لما بيّنّاه- يرجع إلى اثنين:
أحدهما أنّه موضوع لغة للصوت المشتمل على الترجيع أي ترديده في الحلق بالتلفظ با آ اآ اآ كما تقدّم.
و ثانيهما: أنّه يعتبر فيه مع ذلك الإطراب.
و الأوّل، و إن كان مقتضى الأصل، بل الأخذ بالأعمّ، بناء على القول الذي في المقدمة الخامسة تقدّم، إلّا أنّ القائل المصرّح به قليل، بل لم نعرفه باسمه و أنّما حكاه جماعة قولا، أو عن بعض من [غير] تصريح [١] باسمه، بل في بعض الرسائل لبعض الأفاضل: أنّ الحكم بكونه غناء ممّا لا شاهد له، و لا دليل يساعده من لغة أو عرف أو حديث، بل في قوله ٧ في رواية ابن سنان: «اقرأوا القران بألحان العرب و أصواتها و إيّاكم و لحون أهل الفسق و الكبائر، فإنّه سيجيء بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء» [٢].
دلالة ظاهرة على أنّ مطلق الترجيع ليس غناء بل هو كيفية خاصّة من التراجيع [٣] انتهى.
و في رسالة السيد ماجد أنّه ٧ نهى عن ترجيع القرآن ترجيع الغناء، فلو لم يكن ترجيع الغناء أخصّ من الترجيع المطلق لكان يقتصر على قوله «يرجّعون القرآن» و لم يذكر «ترجيع الغناء» لعدم الفائدة فيه.
و بعبارة أخرى «ترجيع الغناء» وقع مفعولا مطلقا مضافا، و المفعول المطلق المضاف أو
[١]. في المخطوط (من تصريح) و الصحيح: من غير تصريح. كما في المنتقد مجلد المتاجر، ص ١٥٧- مخطوط.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٦١٤، حديث ٣.
[٣]. نقل هذا في المنتقد أيضا، ص ١٥٧، «مخطوط» و لم أقف بعد على صاحب العبارة و الرسالة.