ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٤ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
المشتمل على الترجيع المطرب.
و خامسة: بأنّ المراد الاستغناء بالقرآن عن غيره. يقال: تغنيت إذا استغنيت، قال الأعشى:
و كنت امرء أزمنا بالعراق * * *عفيف المناخ طويل التغنّي [١]
اي كثير التغنّي.
و قال ابن مسعود: من قرأ سورة آل عمران غني اي مستغن [٢].
و عن عبد اللّه بن نهيك أنّه دخل على سعد في بيته فإذا مثال رث و متاع رثّ، فقال قال رسول اللّه ٦ «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن» [٣].
و روي عن النبي ٦ أنه قال: «لا ينبغي لحامل القرآن أن يظنّ أنّ أحدا أعطي أفضل ممّا اعطي لأنّه لو ملك الدنيا بأسرها إن القرآن أفضل ممّا ملكه» [٤] انتهى.
و سادسة: بأن المراد بالتغنّي: الجهر بالقرآن، لما روي من أنّه «ما أذن اللّه لشيء كإذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن و يجهر به» [٥] انتهى.
بناء على أنّ «يجهر» تفسير ليتغنّى.
و سابعة: بأنّ المراد بالتغني: التلذّذ و الاستحلاء و الاستعذاب، كاستحلاء أصحاب الطرب للغناء و التذاذهم به.
و ثامنة: بأنّ التغنّي من غنى الرجل بالمكان و المغني إذا طال مقامه، قال السيّد
[١]. أمالي السيّد المرتضى، ج ٢، ص ٢٧.
[٢]. أمالي السيّد المرتضى، ج ٢، ص ٢٤ و عن ابى عبد اللّه (ع) نظيره فراجع الكافي، ج ٢، ص ٣٠٥، حديث ٨.
[٣]. أمالي السيّد المرتضى، ج ٢، ص ٢٤.
[٤]. أمالي السيّد المرتضى، ج ٢، ص ٢٤.
[٥]. ورد هذا الحديث باختلاف يسير مع ما في المتن فراجع، سنن النسائي، ج ٢، ص ١٨٠ و مسند الامام احمد، ج ٢، ص ٢٧١ و ٢٨٥ و ٤٥٠ ايضا المبسوط للشيخ ;، ج ٨، ص ٢٢٧.