ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٣ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
ببيت النابغة:
إذا حاولت في أسد فجورا * * *فانّي لست منك و لست منّي [١]
و قيل إنّه أراد ٦ ليس على ديننا. انتهى. [٢]
وجه الاستدلال: أن المراد بالتغنّي بالقرآن استعمال الغناء في قراءة القرآن، و ليس المراد به الصوت اللهويّ المحرّم لحرمة استعماله في غير القرآن فكيف يجوز استعمال فيه؟ فيتعيّن كون المراد به الصوت المطرب المجرّد عن اللهو، فإذا ثبت جوازه فيه ثبت في غيره بطريق أولى فتأمّل.
و اعترض عليه:
تارة: بضعف السند.
و اخرى: بأنّ مثل هذين الخبرين محتمل للوضع للتقرّب إلى خلفاء الجور المولعين بسماع الغناء و حكاية غياث [٣] بن إبراهيم مع المهدي بن المنصور معروفة.
و ثالثة: بأن ظاهر قوله: «ليس منّا» وجوب التغنّي، و لا قائل به، و لذا قال القاسم بن سلّام: لو كان معناه الترجيع لعظمت المحنة علينا بذلك، إذ لو كان من لم يرجّع بالقرآن فليس منه [٤] انتهى.
و قال السيد ; إنّه محال أن يخرج من دين النبي ٦ و ملّته من لم يحسن صوته بالقرآن و يرجّع فيه. انتهى [٥].
و رابعة: بأنّ المراد هو تحسين الصوت بالقرآن المأمور به في أخبار كثيرة، لا الصوت
[١]. ديوان النابغة الذبياني، ص ١٣٨.
[٢]. أمالي السيد المرتضى، ج ١، ص ٢٧.
[٣]. ربيع الأبرار، للزمخشري، ج ٣، ص ٢٠٥ و القصة واردة أيضا في أبي البختري القاضي مع الرشيد فراجع، كتاب مذاهب ابتدعتها السياسة في الإسلام، لعبد الواحد الأنصاري، ص ٩.
[٤]. أمالي السيد المرتضى، ج ٢، ٢٤.
[٥]. أمالي السيّد المرتضى، ج ٢، ص ٢٨.