ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩١ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و ما رواه السيّد المرتضى ; في غرره و درره عنه ٦ قال: «لا يأذن اللّه لشيء من أهل الأرض إلّا لأصوات المؤذّنين و للصوت الحسن بالقرآن» [١] انتهى.
أي لا يستمع اللّه لشيء و لا يتقبّله و لا يثيب عليه كتقبّله و استماعه و ثوابه على ذلك، ذكره السيد في كتابه المذكور، و قد نقلنا عبارته في الشرح. [٢].
وجه الاستدلال بهذه الروايات ما عرفته من أنّ تحسين الصوت لا يتصور إلّا مع الترجيع و التطريب، و هذه الاخبار دلّت على جوازه، بل استحبابه في القرآن، كما صرّح به كثير، بل أرسله جماعة إرسال المسلّمات، كما يظهر من الطبرسي [٣] و غيره، بل يظهر منه أن خلاف ذلك لم يكن معروفا بين القدماء، كما صرّح به السبزواري في الكفاية [٤].
و يشهد له تأويلهم حديث التغنّي بالقرآن بتحسين الصوت به.
و القول بأنّ الترجيع و صف عارض للصوت الحسن، يوجد بإيجاد آخر مغاير للصوت.
شطط من الكلام، ضرورة عدم تحقّقه بدون الترجيع.
و قد عرفت من بعض الأخبار أنّ علي بن الحسين ٧ كان يقرء القرآن فربّما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته، فلو لم يكن للترجيع مدخل في حسن الصوت لكان ينبغي أن يصعق السامع عند تكلّمه على الاستقامة، و لم يرد به خبر أصلا.
ثم [لو] سلّمنا إمكان انفكاك الصوت الحسن عن الترجيع، و لكن لا مجال لإنكار كون الصوت المشتمل على الترجيع المطرب من أفراد الصوت الحسن، فيشمله ما دلّ على جوازه.
[١]. غرر الفرائد و درر القلائد «أمالي السيد المرتضى»، ج ١، ص ٢٥ أيضا المبسوط للشيخ ;، ج ٨، ص ٢٢٧.
[٢]. منتقد المنافع المجلد المتاجر، ص ١٧٢- مخطوط.
[٣]. مجمع البيان، ج ١، ص ١٦ الفن السابع.
[٤]. كفاية الأحكام، ص ٨٦.