ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٥ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
مذكّرة للآخرة و نعيمها، مبعدّة عن ارتكاب اللذات الحسّية الدنيّة، بحيث إذا سمعه المغمور في الشّهوات الدنيّة الخسيسة، المسجون في سجن إدراك اللذات الطبيعيّة البهيميّة فانزعج من مقامه، و انقلع من مكانه، و تندم ممّا كان عليه، خائفا من شدّة و باله، و ألم عذابه، فتململ تململ السليم، و بكى بكاء الحزين، قائلا: يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه، ظاهرا من صفحات وجهه و فلتأت لسانه و فرط اضطرابه و كثرة التوائه أنّه يقول بلسان الحال رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنٰا وَ تَرْحَمْنٰا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ فإن ادّعيتم فيه محذورا عقليّا فأتوا به إن كنتم صادقين [١] انتهى.
و حاصله أن تحريم هذا الغناء لا دليل عليه من نقل و لا عقل، فيكون مباحا.
و مثله ما ذكره الغزاليّ في (إحياء العلوم) قال: اعلم أنّ قول القائل «السماع حرام» معناه أنّ اللّه يعاقب عليه، و هذا أمر لا يعرف بمجرد العقل، بل بالسّمع، و معرفة الشرعيّات محصورة في النصّ أو القياس على المنصوص، و أعني بالنصّ ما أظهره بقوله أو فعله و بالقياس المعنى المفهوم من ألفاظه و أفعاله.
فإن لم يكن فيه نصّ، و لم يستقم فيه قياس على منصوص، بطل القول بتحريمه، و بقي فعلا لا حرج فيه كسائر المباحات.
و لا يدلّ على تحريم السماع نصّ و لا قياس، و يتّضح ذلك في جوابنا عن أدلّة المائلين إلى التحريم، و مهما تمّ الجواب عن أدلّتهم كان ذلك مسلكا كافيا في إثبات هذا الغرض.
لكن نستفتح و نقول: قد دلّ النصّ و القياس جميعا على إباحته. إلى آخر ما ذكره [٢] و هو طويل لا مزيد عليه، و لكن بعض ما ذكره لا يناسب مذهبنا.
و منها: أنّ الشبهة في هذه المسألة- على تقديرها- إمّا موضوعيّة تحريميّة أو حكميّة كذلك.
[١]. رسالة إيقاظ النائمين.
[٢]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٢٩٤.