ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٦ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
فإن كانت الاولى كان الحكم الإباحة بالاتّفاق.
و إن كانت الثانية: فكذلك عند المجتهدين، و إن خالفت الأخبارية.
و اعترض عليه: بأنّ الشبهة الموضوعيّة إذا كانت مفهومية مراديّة وجب الاجتناب عن جميع المحتملات من باب المقدّمة.
و فيه نظر، يظهر وجهه ممّا يأتي في الجواب عن أدلّة الحاظرين.
و منها: ما دلّ على جواز الغناء في العيدين، مثل ما رواه الحميريّ في (قرب الإسناد) عن عبد اللّه بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه ٧ قال: سألته عن الغناء في العيد [١] الفطر و الأضحى و الفرح؟ قال: لا بأس به ما لم يعص به انتهى [٢].
و نحوه ما رواه علي بن جعفر في كتابه، إلّا أنّ فيه بدل «ما لم يعص به»: «ما لم يزمّر [٣] به» انتهى بالزاء المعجمة في أوّله و المهملة في آخره أي: لم يلعب معه بالمزمار، أو لم يرجّع فيه ترجيع المزمار، أو لم يقصد منه قصده من تهييج الشهوات، أو لم يتغنّ به على سبيل اللهو المحرّم، و يحتمل أيضا أن يكون المراد: ما لم يكن الغناء بسبب النفخ في المزمار و نحوه من آلات الأغاني، و يحتمل العكس أي ما لم يشر به إلى شيء من الفسوق و الفجور، كما هو دأب أرباب العشق الحيواني.
فالروايتان بمنطوقهما دالّتان على عدم البأس بالغناء الّذي لا يكون لهويّا، كما أنّهما بمفهومهما دالّتان على ثبوته في اللهويّ.
و لا يقدح اختصاصهما بالعيدين و الفرح، لعدم القول به على القول بالجواز.
[١]. كذا و في الأصل: في الفطر و الأضحى، و فيه اختلاف آخر، هنا فراجع.
[٢]. قرب الاسناد، ص ١٢١، باب ما يجوز من الأشياء.
و في قرب الاسناد المطبوع في النجف ١٣٦٩ هجري قمري، ص ١٦٣ و سالته، بدل سألته.
[٣]. الوسائل، ج ١٢، ص ٨٥، و فيه «ما لم يؤمر به». ايضا راجع البحار، ج ١٠، ص ٢٧١.