ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٤ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
ادّعى شيئا من هذا القسم فعليه أن يحتجّ عليه بكتاب مجمع على تأويله، أو سنة النبي ٦ لا اختلاف فيها، أو قياس يعرف العقول عدله إلى أن قال: فمن ادّعى شيئا من هذا الأمر و لم يكن له شيء، من هذه الحجج الثلاث وسع خاصّة الأمّة و عامّتها الشك فيه و الإنكار له [١] انتهى.
قال السيّد ماجد ; في رسالته المفردة لهذه المسألة بعد ذكر هذه الرواية: هذا قانون كلّيّ أعطاناه، فلنعرض الغناء اللغويّ عليه، ليعرف حاله، فنقول: لا شكّ أنّ حرمته ليست من ضروريات الدين، و إلّا لم يختلف فيه أحد، سيّما فحول العلماء الذين حازوا قصب السبق في مضامير الأفكار، و فازوا بوصال بنات المعاني الأبكار، و بلغوا في المعقول و المنقول درجة الاجتهاد، و انتشر صيت فضلهم في الأصقاع و الأقطار، و هل يمكن لمن له أدنى تميز و عقل أن يجوّز أن يكون أمر من ضروريّات الدين مخفيّا على أمثال هؤلاء الأعلام المتبحّرين في جميع العلوم؟ و مبيّنا لمن قرء ألفية الشهيد و برحا من المختصر النافع أو شرائع الإسلام؟ و إلّا فليجوّز غلبة الذباب على العقاب، و ليقبل دعوى الرجحان على المحيط من السراب!.
فبقي أن يكون ممّا احتمل الشكّ و الإنكار، فنطلب منكم الدليل على حرمته؟
أمّا الدليل النقليّ فحاله ما ذكرناه و بيّناه لكم.
فتعيّن عليكم أن تستدلّوا عليها بدليل عقليّ، و أكثركم يا معشر المنكرين مستنكفون عن الدليل العقلي مستهزءون لمن طالب شيئا به، و هذا أيضا تهافت آخر و معارضة اخرى مع اللّه و رسوله و خلفائه، و ليس هذا الموضع مقام بيان فساده و قد رفع مؤنته عنّا صاحب الاحتجاج بتصنيفه هذا الكتاب لبيان بطلان هذا المسلك.
و أنشدكم بالله: هل تجد عقولكم محذورا في استماع صوت محزن مبك حامل لكلمات
[١]. تقدم ان الحديث بهذا اللفظ منقول من رسالة إيقاظ النائمين. و ايضا تقدم ذكر مصادره على اختلاف ألفاظه فيها فراجع.