شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٢٢٤ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
اعلم بأنّ الثأر في لغة العرب كما ورد في ( اساس اللغة ) والصحاح ومختار الصاح والألفاظ الكتابيّة معناه : الضغن ، وطلب الضغن ، وبهذه الملاحظة استعمل بمعنى الثأر للدم وبمعنى الدم ، وفسّره في القاموس بهذا المعنى ، والأصحّ ما ذكرناه في الاستعمال لأنّ القاموس لا يوثق به ولا يعتمد عليه في مثل هذه الأُمور . وعلى كلّ حال فالاستعمال جارٍ بمعنى الدم وطلب الدم .
والمعنى الثاني هو المعنى المصدري ، يقولون : ثأرت حميمي وثأرت فلاناً بحميمي يعني طلبت بدمه أو بواسطته كما ورد ذلك في أساس البلاغة وغيرها .
إذاً ، فالمطالب « ثائر » والقتيل مثئور ومثئور به وكذلك المطلوب وهو القاتل يسمّى المثأور . والعبارة الثانية ثأرت فلاناً بحميمي .
وأحياناً يدعىٰ الثار بالطالب وهذا المعنى حمله في النهاية على حذف المضاف وانتقال حركته إلى المضاف إليه وفي المثل « يا لثارات الحسين » . وبناءاً على ما ذهب إليه صاحب النهاية ، تقديره : يا أهل ثارات الحسين يعني الطالبون بدم الحسين ٧ .
وأحياناً يطلق الثأر على القاتل ، وفي النهاية أوّل هذا المعنى على وجه « موضع الثأر » أو بحذف المضاف أو على المجاز بمعنى الملابسة والحلول ، وعلى هذا
_________________
الله واُذن الله وعين الله» يمكن أن تطبّق على مثل هذه المعاني ، ومع ملاحظتها نقرأ في زيارة عاشوراء : « السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره » .
لأنّ النظر إلى ذلك الدم وآثاره وبركاته العجيبة لم يكن في الأصل إليه ولا المعوّل في الحقيقة عليه وإنّما يجتازه البصر إلى الحقّ فيراه من خلاله ، وما المقصود بهذه الرؤية رؤية البصر بل البصيرة والوجدان ، لأنّه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار .
وفي مقابل ذلك يمكن أن نخاطب البرابرة الذين قذفت بهم الصحراء ، والعفاريت الأرجاس كمعاوية ونغله يزيد ، فنقول : يا دم الشيطان وابن دم الشيطان ، ويا يد الشيطان ولسان الشيطان ، ويا بعيداً عن الإنسانيّة لأنّهما ما لا يملكان من الصفات غير الشيطنة والدنس والكبرياء الفارغة . ( المحقّق )