شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٣٩٢ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ ..
الشرح : الإسراج اشتقاق جعلي من لفظ سرج وهو جامد لأنّ كلّ لفظ يتوقّف جريان الحدث في معناه فهو جامد ، ويكون الاشتقاق منه خلافاً للأصل ، لأنّ معنى الجريان والتحوّل الذي هو من لوازم المصادر لا يوجد فيه ، مِن ثَمّ يسمّى هذا النوع من الاشتقاق الاشتقاق الجعلي ، وقولهم في تعرّف التعدية بـ « جعل الشيء ذا مصدره » مبنى على التغليب أو أنّ القصد هو المصدر المطلق الذي هو المبدٔ ومعنى أسرج جعله ذا سرج كما لا يخفى .
الإلجام : نظير الإسراج وهو مأخوذ من اللجام وهو معرب لكام تحقيقاً كما جزم بذلك الجوهري ولا وجه لترديد الفيّومي والخفاجي .
تنقّبت : يحتمل لهذا اللفظ وجوه منها ما ذكرها العلماء ومنها ما اختصصت باستنباطه .
منها : أنّه مأخوذٌ من النقاب الذي تضعه المرأة على وجهها حقيقةً وذلك إشارة إلی ما كان يفعله القوم في الحروب حين ينتقبون ، وهذا الوجه ذكره في البحار [١] . [٢]
الوجه الثاني : أن يكون من ذلك المعنى على وجه الاستعارة فإنّ النساء ينتقبن حين الخروج من منازلهنّ ومثلهنّ الرجال حين يخرجون إلى الحرب يحملون
_________________
[١] بحار الأنوار ١٠١ : ٣٠١ ط طهران . ( هامش الأصل ) و ٩٨ : ٣٠٢ : قال الكفعمي : يمكن أن يكون المعنى مأخوذاً من النقاب الذي للمرأة ، أي اشتملت بآلات الحرب كاشتمال المرأة بنقابها فيكون النقاب هنا استعارة .
[٢] ( يشهد له ما في البحار ٣٥ : ٦٠ ط طهران . ابن عبّاس قال : لمّا نكل المسلمون عن مقارعة ( قارع القوم : ضارب بعضهم بعضا ) طلحة العبدوي تقدّم إليه أمير المؤمنين ٧ ، فقال طلحة : من أنت ؟ فحسر لثامه ) ( ما كان على الأنف وما حوله من ثوب أو نقاب ) فقال : أنا القضم : ( السيف ) عليّ بن أبي طالب .