شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٣٥١ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
وروى المسعودي في مروج الذهب عن رجل من أهل الشام عن أبيه قال : كنت سميراً للوليد بن يزيد ، فرأيت ابن عائشة القرشيّ عنده ، وقد قال له : غنّني ، فغنّاه :
| إنّي رأيت صبيحة العصر | حوراً نفين عزيمة الصبر | |
| مثل الكواكب في مطالعها | عند العشاء أطفن بالبدر | |
| وخرجت أبغي الأجر محتسباً | فرجعت موقوراً من الوزر |
فقال له الوليد : أحسنت والله يا أميري أعد بحقّ عبد شمس ، فأعاد ، فقال : أحسنت والله ، بحقّ اُميّة أعد ، فاعاد ، فجعل يتخطّى من أب إلى أب ويأمره بالإعادة حتّى بلغ نفسه ، فقال : أعد بحياتي ، فأعاد ، فقام إلى ابن عائشة فأكبّ عليه ولم يبق عضواً من أعضائه إلّا قبّله وأهوى إلى ... يقبّله ، فجعل ابن عائشة يضمّ ذكره بين فخذيه ، فقال الوليد : والله لا زلت حتّى اُقبّله ، فأبرأه فقبّل رأسه وقال : واطرباه واطرباه ، ونزع ثيابه فألقاها على ابن عائشة وبقي مجرّداً إلى أن أتوه بثياب غيرها ، ودعا له بألف دينار فدفعت إليه وحمله على بغلة له وقال : اركبها على بساطي وانصرف فقد تركتني على أحرّ من جمر الغضا .
قال المسعودي : وكان ابن عائشة غنّى بهذا الشعر يزيد بن عبد الملك أباه فأطربه وقيل : إنّه ألحد وكفر في طربه وكان فيما قال لساقيه : اسقنا بالسماء الرابعة ، فكأنّ الوليد بن يزيد قد ورث الطرب في هذا الشعر عن أبيه ( والشعر لرجل من قريش ... ) [١] . [٢]
_________________
[١] مروج الذهب ٣ : ٢١٥ ط دار الهجرة ـ ايران . ( هامش الأصل ) و ٣ : ٣٤٢ و ٣٤٣ تحقيق المهنّا ط الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت . ( المترجم )
[٢] ١ ـ الطبراني : حدّثنا الحسن بن العبّاس الرازي ، نا سلم بن منصور بن عمّار ، نا أبي ( ح ) . وحدّثنا أحمد ابن يحيى الرقّي ، نا عمرو بن بكر بن بكار القعنبي ، نا مجاشع بن عمرو قالا : نا عبد الله بن لهيعة عن أبي