شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٣٥٠ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
وعدّه ابن أبي حجلة في ديوان الصبابة من الخلفاء خليعي العذار وأهل الدعابات .
وذكر داود الأنطاكي في تزيين الأسواق أنّ الوليد عشق نصرانيّة ، فراسلها فأبت عليه فكاد أن يطيشق عقله ، فتنكّر يوم عيد النصارى ، وبايع صاحب البستان تتنزّه فيه بنات النصارى فأدخله ، فلمّا رأته قالت للبوّاب : من هذا ؟ قال لها : مصاب ، فجعلت تمازحه حتّى اشتفى بالنظر إليها ، فقيل : أتدرين من هذا ؟ قالت : لا ، قالوا لها : هو الخليفة ، فأجابت حينئذٍ وتزوّج بها ، وفيها يقول :
| أضحى فؤادك يا وليد عميدا | صبّاً قديماً للحسان صيودا | |
| من حبّ واضحة العوارض طفلة | برزت لنا نحو الكنيسة عيدا | |
| مازلت أرمقها بعيني وامق | حتّى بصرت بها تقبّل عودا | |
| عود الصليب فويج نفسي من رأى | منكم صليباً مثله معبودا | |
| فسألت ربّي أن أكون مكانه | وأكون في لهب الجحيم وقودا [١] |
أجاب الله مسألته ..
وفي ذلك يقول أيضاً لمّا اشتهر أمره بها :
| ألا حبّذا سعدىٰ وإن قيل إنّني | كلفت بنصرانيّة تشرب الخمرا | |
| يهون علينا أن نظلّ نهارنا | إلى الليل لا أُولى نصلّي ولا عصرا [٢] |
_________________
وذكر أبو الفرج عن الوليد أنّه قال يوماً : لقد اشتقت إلى معبد فوجّه البريد إلى المدينة فأتى بمعبد وأمر الوليد ببركة قد هيّئت له فملئت بالخمر والماء ، واُتي بمعبد فأمره فأجلس والبركة بينهما وبينهما سترقد أرخى ، فقال له : غنّني يا معبد :
| لهفي على فتيةٍ ذلّ الزمان لهم | فما أصابهم إلّا بما شائوا | |
| ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم | حتّى تفانوا وريب الدهر عدّاء |
الأغاني ٥ : ٢٤٠ . ( المترجم )
[١] الأنطاكي ، تزيين الأسواق ١ : ٣١١ .
[٢] تزيين الأسواق ١ : ٢٥٠ دار حمد ومحيو . ( هامش الأصل ) نفسه ١ : ٣١٢ . ( المترجم )