شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٣٣٣ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
ويظهر من هذا أنّ بين بني اُميّة والوزغ اتحاداً وسنخيّة في ولاء عثمان وعداء أمير المؤمنين ٧ وهو موافقهم على ذلك فإذا مات الميّت منهم مسخ إليه ، من هنا سمّي النبيّ ٦ الحكم ومروان وزغاً ، وصرّح بهذا في الحديث المروي في الكافي عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله أنّه قال : سمعت من أبي عبد الله ٧ أنّه قال : خرج رسول الله ٦ من حجرته ومروان وأبوه يستمعان إلى حديثه ، فقال له : الوزغ ابن الوزغ . قال أبو عبد الله : فمن يومئذٍ يرون أنّ الوزغ يستمع الحديث [١] .
ويظهر من هذا الخبر أنّ حقيقة مروان والوزغ واحدة إلّا في اختلاف الصورة ، وأخبر النبيّ عن ذلك وهو المطّلع على حقائق الأشياء والمشرف على ماهيّة الموجودات والشاهد على اتحاد مروان والوزغ في الصفة هو استراق السمع .
ويظنّ بعضهم أنّ سبب طرد مروان لعنه الله الواقعة التالية . يقول الفخر الرازي : رأى النبيّ في المنام أنّ أولاد مروان ينزون على منبره ، فقصّ رؤياه على أبي بكر وعمر لعنهما الله واختلىٰ بهما في بيته فلمّا انصرفا من عنده بلغه أنّ الحكم يروي خبر الرؤيا ، فاتهم النبيّ عمر في إفشاء سرّه ، ولمّا تجلّى له أنّ الحكم كان يسترق السمع طرده ، ومن هنا يظهر لنا إمّا أن يكون النبيّ يتّهم المؤمن الصادق العقيدة نعوذ بالله ويسيء فيه الظنّ ، وإمّا أن لا يكون عمر مؤمناً ولا أميناً بل من أهل النفاق وإفشاء سرّ رسول الله ، فإمّا أن يقبل الرازي الاحتمال الأوّل ويأبى الله ذلك والمؤمنون ، وأمّا الثاني فنعم الوفاق ، والحمد لله ربّ العالمين .
وخلاصة القول كان الحكم يعرف بالوزغ كما ذكر ذلك أبو الفرج الأصفهاني ـ وهو مروانيّ ـ في كتابه الأغاني في ذيل حكاية وفود مروان على معاوية بعد عزله
_________________
[١] روضة الكافي ٨ : ٢٣٨ ح ٣٢٣ . ( هامش الأصل ) وص ٢٣٨ نفس الجزء في ط دار الكتب الإسلاميّة ١٣٨٩ هجـ . ( المترجم )