شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٣١ - مقدّمة المؤلّف
وإذا لم يسعف الحظّ فلم يقع موقع القبول ، ولم ينل المأمول فمردّ ذلك إلى قصور الباع وهبوط نجم هذا الشقيّ ذي البضاعة المزجاة ، ولكنّي أقول برجاء الواثق للعلماء الذين يسرحون الطرف في هذه الصحيفة أن يميطوا لثام المعاصرة من البين ويعتبروا هذا الفقير المحتاج من القدماء لا المعاصرين ، ويردّدوا الشعر الذي نظمه أبو تمام وجعله صاحب السرائر في ديباجة كتابه ، وهو قوله :
* الفضل للشعر لا للعصر والدار *
وأن لا يجعلوا القدم والمعاصرة مقياساً للتفوّق وميزاناً لتمييز الحقّ عن الباطل ، والحالي عن العاطل ، وأن يضعوا هذه النكتة نصب أعينهم وهو أنّ التقدّم والتأخّر أمران اعتباريّان ينتزعان من انتساب أجزاء الزمان وفي الحقيقة لا يقدّم هذا الاعتبار شيئاً ولا يؤخّر ، ولا يزيد ولا ينقص ؛ لأنّ المعاصر لا بدّ من تقدّمه على طبقة تأتي بعده ، والمتقدّم كان معاصراً لطبقة وجدت معه ، كما قال الشاعر :
| قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً | ويرى للأوائل التقديما | |
| إنّ هذا القديم كان حديثاً | وسيبقى هذا الحديث قديما |
وما أحسن ما قال أبوالعبّاس المبرّد في الكامل : ليس لقدم العهد يقدّم المخطئ ، ولا لحدثانه يهضم المصيب ، ولكن يعطى كلّ ما يستحقّ .. وقد نظمته بقولي :
| وليس لسبق العهد يفضل قائل | ولا لحدوث من يهضم آخر | |
| ولكن ليعط الكلّ ما يستحقّه | سواء قديم منهم ومعاصر [١] |
_________________
[١] وفي الديوان ص ١٨٥ هكذا : « ولا لحدوث يحرم الفضل آخر » . وبعده :
| بل الكلّ يُعطى كلّ ما يستحقّه | سواء قديم منهم ومعاصر |
( هامش الأصل ) .