شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٢٧٧ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
الإسلام ؟ ولعن الشيعة إنّما ينصب على المرتدّين والكفّار والظالمين ، وإلّا فأخيار الصحابة وخواصّ النبيّ ٦ مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وحذيفة وعمّار وأبوالهيثم بن التيهان وعمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي وعدي بن حاتم سلام الله عليهم جميعاً أحبّ الخلق إلى الشيعة بعد الأئمّة : وصلوات الله عليهم ، ويرون وجوب احترامهم وتكريمهم في السرّ والعلانية ، ويرون من سبّ عموم الصحابة كافراً وتجب البرائة منه ، فتبيّن من هذا أنّ اتهام الشيعة بسبّ الصحابة كلّهم إنّما هو من مكائد الأعداء ( سُبْحَانَكَ هَـٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) [١] .
نعم ، لمّا اختلفت أحوال الصحابة كما سمعت ومن الآيات الكثيرة يفهم كما هو من الضرورة أنّ المنافقين لم ينقرضوا بموت رسول الله ، فكانت حال الناس بعد وفات النبي واحدة لا ميزة بينهم فلا يعرف الطيّب من الخبيث ، ولا المنافق من المؤمن ، ولا الثابت من المرتد .
أجل ، وضع الرسول بنفسه النفيسة ميزاناً صحيحاً وقطاساً مستقيماً لتميّزهم ، حيث علم بالتواتر من رواية الفريقين أنّه قال : إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا .
وقال في موضع آخر : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق .
وقال في موضع آخر : الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحق . رواه ابن مردويه الحافظ في غير واحد [٢] .
_________________
[١] النور : ١٦ .
[٢] ينابيع المودّة : ٩١ ط اسلامبول ، هذا الحديث نقله كثير من العامّة وتجد تفصيله في إحقاق الحقّ ٥ : ٦٢٥ . ( هامش الأصل )