شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٢٥٥ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
المنصوب في هذه العبارة على الحاليّة ومؤكّد للعموم المستفاد من ضمير الجمع وفي الحال المؤكّدة لا يلزم تقييد مضمون الجملة بل لا يماشى المعنى ومن هذا القبيل : ( لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ) [١] وصرّح في الصحاح بأنّ جميعاً مؤكّدة وهی منصوبة على الحاليّة كما في الكشّاف وتفسير القاضي وغيرها ، وفي هذا المثال يستفاد من القضيّة أنّ الحال مؤكّدة تأكيد العموم وهذا يعتبر من تنبيهات ابن هشام .
أبد : الظاهر أنّه مشتقّ من « الأبود » ومعناه الإقامة في مكان واستعماله بمعنى الدهر والدائم والقديم من هذا المعنى . وفيما نحن فيه جائت بمعنى الدائم الأبدي وهذا الدوام المأخوذ في العبارة ظاهره على الحقيقة ، ودليله القول التالي : « ما بقي الليل والنهار » لأنّ ذلك كناية عن التأبيد كما يستعمل الأشباه والنظائر له في هذا المعنى .
وأبداً منصوبة على الظرفيّة و « ما » في قوله : « ما بقيت » زمانيّة مصدريّة أي مدّة بقائي وبقاء الليل والنهار ، ويمكن أن تكون الكلمة لتأبيد السلام وقيداً للمبتدأ حيث أنّ التأبيدات والشرايط المتعارفة في الشعر من هذا القبيل ، وهذا المعنى أقرب وأنسب .
ويمكن أن يقال في تأبيد معنى « عليكم منّي » أنّه الإهداء والإرسال ، أي أنّ سلام الله من جانبي عليكم ، ويكون المعنى على هذا الوجه أنّ حالي على هذا المنوال من دوام التسليم واستمراره عليكم ، على وجه ان كان دائماً فأنا المسلّم وهذا السلام الإجمالي منزل تنزيل السلام المستمر التفصيلي عرفاً وشرعاً واعتباراً .
وهذا المعنى بعيدٌ كما هو الظاهر البيّن .
_________________
[١] يونس : ٩٩ .