شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ٢٢١ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
والأخبار حول المعنى لا تُعدّ ولا تحصى ولكنّنا نضع بين يدي هذا البحث حديثاً مباركاً جاء في أمالي الصدوق رضياللهعنه عن الحسن بن زياد العطّار وهو كما يلي ، يقول :
قلت لأبي عبد الله ٧ : قول رسول الله ٦ : فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ، أسيّدة نساء عالمها ؟ قال : تيك مريم وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ( فقال : فقول رسول الله ٦ : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ؟ قال : هما والله سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ... ) [١] وروى نفس الحديث في البحار عن المناقب ولكنّه رواه مرسلاً [٢] .
والانصاف أنّ كلّ مسلم يجب عليه أن يمعن التفكير في مريم وفاطمة ٨ فهل لمريم أب كالمصطفى وبعل كالمرتضى وشبل كالحسن المجتبى والحسين سيّد الشهداء ؟
وممّا لا شكّ فيه أنّ فاطمة أحبّ إلى رسول الله من مريم ومأة مثل مريم ، وإذا أمعنت النظر في فضائلها وعلمت أنّ النبيّ كان يكثر من شمّها وتقبيلها وكان إذا أراد سفراً فإنّ آخر من يودّعه فاطمة ، وفي كلّ ليلة لا يغمض له جفن إذا لم يقبّل وجهها وكان يقوم لمقدمها ويجلس أعلى المجلس حتّى اعترضت عائشة على ذلك مراراً ، وقالت : لم تفعل هذا ؟! فيقول لها : إنّي أشمّ رائحة الجنّة . وكثيراً ما كان يقول : فاطمة بضعة منّي ، وفاطمة روحي التي بين جنبي ، وفاطمة فؤادي وقلبي ، وغيرها من الفضائل التي لا تنفد بمرور السنين والأعوام ، فإذا راجعت ما تقدّم بتمعّن وتدبّر علمت أنّ فاطمة ٣ أفضل خلق الله حتّى لأنبياء والمرسلين ، لأنّ
_________________
[١] بحار الأنوار ٤٣ : ٢١ ح ١٠ . ( هامش الأصل والمترجم ، والزيادة بين قوسين من المترجم )
[٢] بحار الأنوار ٤٣ : ٣٧ رقم ٤٠ . ( هامش الأصل )