شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٦٧ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
السَّلامُ عَلَيْكَ يا بن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ..
الشرح : يقتضينا شرح هذه الكلمة المباركة الكلام في موضعين :
الموضع الأوّل : في لفظ أمير المؤمنين
أمّا أمير فهو فعيل من الأمر ، مهموز الفاء ومصدره الإمارة والأمر ، ومعناه الآمر ، وهذا واضح لا غبار عليه ولكنّ ذكرنا لهذا المورد لوجود إشكال معروف متعلّق بهذه الكلمة .
في الحديث المنقول في علل الشرايع ومعاني الأخبار أنّ الكاظم ٧ أجاب من سأله عن وجه تسمية الإمام ٧ بأمير المؤمنين ، فقال : « لأنّه يميرهم بالعلم » [١] ويدلّ هذا الخبر على أنّ اشتقاق « أمير » من مار يمير كما صرّح بذلك جماعة ، مِن ثَمّ عمدوا إلى التوجيه والتأويل وتناولوا ذلك من عدّة وجوه :
الأوّل : إنّ الكلمة مشتملة على القلب فقد نقلت عين الفعل إلى فاء الفعل ثمّ اشتقّ اللفظ منها . وهذا الوجه في غاية الضعف والسخافة لأنّ « مار » فعل أجوف و « امر » فعل مهموز ، ولو كان قلب ، على أنّ ذلك مخالف للقاعدة فينبغي أن يكون
_________________
[١] يميرهم العلم . معاني الأخبار : ٦٣ ، علل الشرايع : ٦٥ ، العيّاشي وبصائر الدرجات : ١٤٩ ، بحار الأنوار ٣٧ : ٢٩٣ . قد أفلحوا بك أنت والله أميرهم ؛ تُميرهم من علمك . حسن بن محبوب عن الصادق ٧ . ابن شهرآشوب ١ : ٣٥٩ في حمله وولادته . ( هامش الأصل ) وجرى تطبيقه على « علل الشرايع » ط المطبعة الحيدريّة ١٣٨٦ النجف ، ١ : ١٦١ ، وعلى معاني الأخبار للصدوق ط انتشارات اسلامي ، الطبعة ١٣٦١ هجري شمسي تحقيق علي أكبر الغفاري : ٦٣ . ( المترجم )
أبان بن الصلت عن الصادق ٧ : سمّي أمير المؤمنين ٧ إنّما هو من ميرة العلم وذلك أنّ العلماء من علمه امتاروا ومن ميرته استعملوا .
سلمان : سُئل النبيّ ٦ فقال : إنّما يميريهم العلم يمتاروا منه ولا يمتار من أحد . ( ابن شهرآشوب ١ : ٥٤٨ في أنّه أمير المؤمنين ) .