شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٥٣ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ ) [١] فجعل عيسى بن مريم من ذرّيّة نوح ٧ .
قال : فأيّ شيء قالوا ؟ قلت : قالوا : قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب .
قال : فأيّ شيء احتججتم عليهم ؟ قلت : احتججنا عليهم بقول الله تعالى لرسوله ٦ : ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) [٢] .
قال : فأيّ شيء قالوا ؟ قلت : قالوا : قد يكون في كلام العرب أبناء رجل وآخر يقول : أبنائنا .
قال : فقال أبو جعفر ٧ : يا أبا الجارود ، لأُعطينّكها من كتاب الله جلّ وتعالى أنّهما من صلب رسول الله ٦ لا يردّها إلّا كافر .
قلت : ومن أين ذلك جعلت فداك ؟ قال : من حيث قال تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ) الآية إلى أن انتهى إلى قوله : ( وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ) فسلهم يا أبا الجارود : هل كان يحلّ لرسول الله ٦ نكاح حليلتيهما ؟ فإن قالوا : نعم ، كذبوا وفجروا ، وإن قالوا : لا فهما ابناه لصلبه ... [٣] . [٤] إلى هنا تمّت ترجمة الحديث المبارك إلّا ما تخلّله من ترجمة الآية ألفاظ قليلة .
وقريب من هذا الاستدلال الخبر الذي رواه في الاحتجاج منقولاً عن الإمام الكاظم ٧ أنّ الرشيد العبّاسي سأله : [ كيف ] جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول الله ٦ ويقولوا لكم : يا بني رسول الله ، وأنتم بنو عليّ وإنّما ينسب
_________________
[١] الأنعام : ٨٤ ـ ٨٥ .
[٢] آل عمران : ٦١ .
[٣] الكافي ٨ : ٣١٧ و ٣١٨ ، الاحتجاج ٢ : ٥٨ و ٥٩ . ( المترجم )
[٤] الكافي ٨ : ٣١٧ ح ٥٠١ ، الاحتجاج ٢ : ٥٨ احتجاج الإمام الباقر . ( هامش الأصل )