شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٤٧ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
بالأدلّة المقبولة عندهم . مِن ثَمّ نكتفي بإثبات آيتين من كتاب الله الكريم وبعض الأخبار الثابتة لدى أهل السنّة والجماعة ، التي استخرجناها من كتب علمائهم المعتبرة على وجه الإيجاز لئلّا تبقى شبهة في القلوب ، قلوب الناظرين في هذه الصفحات ، وتتوطّد عقايد السامعين وتكون محكمة الأركان ثابتة الأساس .
الآية الأُولى
( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) [١] .
وخلاصة المعنى أنّه سبحانه وتعالى خاطب نبيّه قائلاً : أي محمّد ، لو جادلك أحد من الناس حول مخلوقيّة عيسى وكونه خلق بدون أب كما هو الحال في آدم ثمّ خاصمك في ذلك فقل له : هلمّ ندعو أبنائنا وتدعون أبنائكم ، وندعو نسائنا وتدعون نسائكم ، وندعو أنفسنا وتدعون أنفسكم ، ثمّ تبتهل إلى الواحد الأحد أن يجعل الدائرة تدور على الكاذب وتحلّ اللعنة به ويبعد من رحمة الله تعالى .
دلّت هذه الآية على أنّ الحسنين ٨ هما ابنا رسول الله ٦ .
يقول ابن الخطيب الرازي ـ وهو إمام أهل السنّة وفخرهم وفخر دينهم ـ في تفسيره مفاتيح الغيب : ( واعلم أنّ النبيّ ٦ لمّا أورد على نصارى نجران أنواع الدلائل وانقطعوا ثمّ دعاهم إلى المباهلة فخافوا وما شرعوا فيها وقبلوا الصغار بأداء الجزية ، وقد كان ٧ على إيمانهم ) روي أنّه ٧ لمّا أورد الدلائل على نصارى نجران ثمّ إنّهم أصرّوا على جهلهم فقال ٧ : إنّ الله أمرني إن لم تقبلوا الحجّة أن أُباهلكم . فقالوا : يا أبا القاسم ، بل نرجع فننظر في أمرنا ثمّ نأتيك ، فلمّا
_________________
[١] آل عمران : ٦١ .