شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٣٩ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
أو « ابن » من قبيل : أبو عمر ، وابن عبّاس ، وأُمّ معبد ، وهذه الكلمة تسمّى كناية كما تسمّى كنية لأنّها لا تدلّ على الذات دلالة الاسم الصريح ، ولما كان الأغلب من الناس يأنف أن يدعى باسمه العلم .
والألقاب التي يضعها العجم في مقدّمة الأسماء مثل : سيّد أو شيخ أو خان أو ميرزا لم تكن معروفة عند العرب ، لذلك فزعوا إلى الكنية فجعلوها أداة تعبير واعتبروا رعاية أدب اللياقة تكون بها ، كما قال شاعر الحماسة :
| أكنيه حين أُناديه لأُكرمه | ولا أُلقّبه والسوءة اللقبا | |
| كذاك أُدِّبْتُ حتّى صار من خُلُقي | إنّي وجدت ملاك الشيمة الأدبا |
من هنا جرت بهم العادة أن يضعوا لكلّ واحد كنية وأحياناً يكنى المرء وإن لم يكن له ولد بل توضع له كنية حين ولادته تيمّناً بذلك أن يكون ذا ولد ، والغالب أن يتكنّوا بما يتكنّى به أصحاب الأسماء الشهيرة كما لو وضعوا للوليد اسم علي فإنّ كنيته أبو الحسن ، أو الحسن فتكون كنيته أبا محمّد ، لأنّ كنية الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسن ٨ أبو الحسن وأبو محمّد .
والظاهر من الأخبار الكثيرة أنّ كنية الحسين ٧ أبو عبد الله منذ الصغر كما جاء ذلك في رواية أسماء بنت عميس أنّ النبيّ عند ولادته وضعه في حجره ثمّ قال : يا أبا عبد الله ، عزيز عليّ ، ثمّ بكى ، فقلت : بأبي أنت وأُمّي ، فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأوّل فما هو ؟ قال : أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني أُميّة [١] .
وهذه الكنية مشتركة بين إمامين : أحدهما سيّد الشهداء والثاني الإمام الصادق ٧ ، والظاهر أنّ هذه الكنية وكذلك الاسم هديّة من الله لهما .
_________________
[١] بحار الأنوار ٤٣ : ٢٣٨ ـ ٢٤٠ باب ١١ عن العيون وابن شهرآشوب في المناقب ، والبحار ٤٤ : ٢٥٠ و ٢٥١ عن الأمالي . ( هامش الأصل ) جرى تطبيقه على البحار باب ٣١ . ( المترجم )